رقم الخبر: 361513 تاريخ النشر: تشرين الثاني 15, 2022 الوقت: 18:18 الاقسام: اجتماعيات  
أوضاع ومزايا المرأة الريفية في العالم العربي

أوضاع ومزايا المرأة الريفية في العالم العربي

الوفاق/ حسام رناسى/ خَلُصَ البعض الى القول بأن "تمكين النساء الريفيات يمكن أن ينقذ 150 مليون شخص من براثن الجوع في العالم".

مضمون هذه المقولة حتم على العديد من بلدان العالم، العمل الجاد والسعي المثابر، ووفق برامج وخطط مستقبلية، الى إيجاد أفضل السبل لإنجاز مراحل متقدمة لتهيئة الظروف المناسبة في تأمين ودعم أوضاع المرأة الريفية، لأن تؤدي دورها وتأخذ مكانتها الحقيقية الحاسمة، خاصة في المجال الزراعي والممتد أيضاً الى ما يخص الأمن الغذائي وإدارة المساحات المزروعة، بعيداً عن التمييز والعنصرية وبعيداً عن التمايز بينها وبين الرجل. فالمرأة الريفية لو سنحت لها الفرص والأجواء الملائمة، لتمكنت من الإيفاء بمتطلبات المدن، بل والقدرة على سدّ الفجوات الاقتصادية التي ربما تحصل أحياناً، نتيجة حصول عجز في الانتاج، لدى بعض البلدان.

في العالم العربي، لا تزال هناك بعض الاخفاقات في توفير تلك الأجواء والظروف التي تمكن المرأة الريفية في تقديم عطاءاتها بالشكل المطلوب والمرضي والذي في ذات الوقت، يمكن أن يشكل عنصراً فعالاً في العملية الانتاجية لأي بلد، بينما نجد أن هناك مشاريع حديثة جادة في بلدان عربية أخرى، حاولت تحسين أوضاع المرأة الريفية. على غرار ما جرى ويجري لليوم في الجمهورية الاسلامية في ايران من اهتمام كبير وواسع حول المرأة تحديداً، والمرأة في الريف أيضاً. وعلى سبيل المثال يعتمد اقتصاد محافظة كلستان (شمالي ايران) بشكل كبير على الزراعة وتربية الحيوانات، وبهذا الخصوص، يكون الاعتماد بشكل رئيسي على المرأة وعدم إهمال دورها، حيث تشارك النساء الى جانب الرجال في قطاع الزراعة ما يشير الى الدور الفاعل الذي تؤديه المرأة الايرانية في المجتمع القروي. وهذا يأتي بطبيعة الحال انبثاقا من التعاليم الاسلامية المشرقة، والتي أعطت الثورة الاسلامية مكانة ودورا ساميا للمرأة. بالمقابل تسعى المرأة الى إثبات قدراتها في المجالات الاجتماعية المختلفة دون الابتعاد عن البيئة المنزلية وتربية الابناء وأداء دورها كزوجة وكأم .

ولو راجعنا ما يخص المرأة الريفية في العالم العربي، نجد أن بعض الدول العربية قد سعت مؤخراً الى بذل جهود كبيرة لأجل النهوض بواقع المرأة الريفية، وهنا نستذكر ما كتبه الاعلامي محمد أيمن سالم، من مصر، في الخامس عشر من اكتوبر 2022، حيث يقول في مقاله" الاستراتيجية الوطنية لتمكنين المرأة المصرية 2030": هذا وتتبنى الاستراتيجية الوطنية لتمكنين المرأة المصرية 2030 التي أطلقتها الدولة لتمكين المرأة في كافة المجالات والبيئات، يتضمن عدة عناصر هي، أن تقدر المرأة لذاتها وتثق في إمكاناتها، وتتوفر لها الخيارات، ويكون لها الحق في تحديد خياراتها، ويكفل للمرأة الحق في الحصول على الفرص والموارد، ويكون لها الحق في التحكم بمقدرات حياتها. كما أضافت زميلته " مي صلاح" حول المرأة الريفية تحديداً، قائلة: إن الارتقاء بالريف المصري، حلم يخطو لأن يصبح واقعا ملموساً من خلال مشروع “حياة كريمة”، وهي المبادرة الأكبر والأهم لتطوير الريف المصري الذي طالما عانى من انعدام المقومات الأساسية، حيث يستهدف تغيير حياة أكثر من58 مليون مواطن، من إحداث طفرة شاملة للبنية التحتية والخدمات الأساسية والارتقاء بجودة حياة المواطنين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإحداث تغيير إيجابي في مستوى معيشتهم، وخلق واقع جديد من التنمية الشاملة المستدامة لهذه التجمعات الريفية المحلية.

أما "عادل عبد الزهرة شبيب" من العراق؛ فقد كتب عن المرأة الريفية في العراق، قائلاً: تعاني المرأة في الريف العراقي الأمرين بسبب صعوبات العمل في الزراعة التي تتطلب منها السقي وجني المحاصيل اضافة الى رعي الأغنام والماشية . وبينما يتطور حال المرأة الريفية في المنطقة، فإنه لا يمكن انكار الواقع المتردي الذي تعيشه المرأة الريفية في العراق حيث فشلت الجهات المعنية الى حد ما، في وضع التدابير والخطط اللازمة لإنقاذ المرأة الريفية من واقع الظلم والتخلف والجهل وانعدام الرعاية الصحية والتقاليد العشائرية التي تحتقر المرأة. وقد اصبحت المرأة الريفية في العراق ضحية بسبب التقاليد والانتهاكات التي تمارسها العائلة والعشيرة بحقها.

وأما في سوريا؛ فقد شهدت أوضاع المرأة الريفية، متابعات واقعية، أسهمت بشكل وبآخر بالارتقاء بحالها وتحسين القدرات اللازمة لرفد العملية الانتاجية الزراعية لسوريا. فكان من ضمن تلك المتابعات المثالية، الحرص على إقامة المعارض والاسواق الخاصة بالمرأة الريفية وبإشراف خاص من قبل وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي. آخرها قد تمثل بإقامة جناح خاص بالمرأة الريفية السورية الذي أقيم بدمشق لعرض منتجات مختلف أرياف المحافظات السورية سواء الغذائية أو المشغولات اليدوية التي تشتهر بها كل منها. وهذا بكل تأكيد يعطي انطباعا ملموساً عن حجم ما توليه الحكومة السورية من أهمية للمرأة في الريف.

أخيراً، لابد من العودة والتذكير حول أوضاع المرأة الريفية في ايران، تلك المرأة التي شغلت ومارست نشاطات اجتماعية عدة، سواء في الحقل أو المنزل، حيث كتبت " محدثه جعفرى" بهذا الخصوص، قائلة: إنهن من بين نساء خطون خطوات كبيرة وأصبحن مشهورات في مختلف مجالات العلوم والصناعة، إنهن من النساء اللواتي كان لهن دور الزوجة والأم ويعملن في المنزل وخارجه إلى جانب زوجاتهن في الحقول الزراعية و ... ويقضين معظم أوقات فراغهن في نسج السجاد والبسط. إنهن النساء الريفيات اللاتي عشن عيشة البداوة الى جنب رجالهن، وساهمن في أن تدور عجلة الحياة بشكل أكثر سلاسة. وقد تحملن مسؤولية الحياة وتربية الابناء. على هذا الأساس، توجه المسؤولين في ايران بنظرة خاصة إليهن، وخلقوا لهن ظروفاً مميزة وسنوا قوانين، ساهمت ببنودها في تأمين ضمانات اجتماعية لهن، ومزايا أخرى وفرت لهن حياة أفضل مدى الحياة.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: خاص الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/3760 sec