رقم الخبر: 361767 تاريخ النشر: تشرين الثاني 21, 2022 الوقت: 14:26 الاقسام: مقالات و آراء  
لماذا ترفع ألمانيا راية الصراع؟
في الحرب ضد إيران

لماذا ترفع ألمانيا راية الصراع؟

مر اكثر من شهرين على احداث العنف والاضطرابات في ايران، ونشاهد الآن فتورها بعض الشيء في داخل البلاد في حين ان هناك بلدان اخرى لاتزال تسعى لنفخ نار هذه الاحداث للابقاء على جذوتها.

هذا بينما يكون هذا الموضوع عادة حدثاً داخلياً فقط يخص شعبا وحكومة معنيين ليتم حله والوصول الى نتيجة له، ولا يعني بلدانا اجنبية لها في شوؤن مماثلة ملفات وماضي غير حميد.

الشيء الحائز على الاهمية هنا هو الدور الكبير الذي يلعبه بعض البلدان الاروبية في رفع راية الصراع: من المساعدات المالية التي توفرها علناً وسراً للوبيات المناوئة للثورة الى توفير الفرص لها للتعدي على الاماكن الدبلوماسية الايرانية، ثم مؤخراً سعيها لفرض عقوبات جديدة على اشخاص ومؤسسات ايرانية. ومن بين هذه البلدان الاوروبية، تبدو المانيا لاعبة دوراً اكبر الى حد يمكن القول فيه انها تقوم هذه الايام بدور في اوروبا نيابة عن امريكا واللوبي الدولي ضد ايران لممارسة الضغط على طهران متزعمة حالة التوتر بين الجمهورية الاسلامية الايرانية وبروكسل.

يشار الى ان طهران وبرلين تربطهما عادة علاقات يسودها الاحترام وكانت في بعض الاحيان حتى دافئة وممتازة، عدا في حالة او حالتين. وكانت ايران تلعب دورا محوريا خاصا في سياسات المانيا بمنطقة الخليج الفارسي، وبنفس الوقت كانت المانيا بمثابة البوابة الرئيسية لدخول ايران الى المجال الاقتصادي الاوروبي والمحرك للعلاقات بين ايران والاتحاد الاوروبي، وهو السبب الذي حدا بالصهاينة وجماعة متطرفة في امريكا الى جانب عناصر اللوبي الرئيسي ضد ايران، دائما وحاليا ، لوضع برلين في موقف معاد لطهران.

يبدو ظاهريا ان هؤلاء المعارضين للعلاقات الطيبة بين طهران وبرلين قد نجحوا تماماً في مجريات احداث الاضطرابات الاخيرة. واضحت مزاعم مثل ربط ايران بالحرب الروسية الاوكرانية، على الرغم من المواقف الرسمية و العلنية لطهران او جدول العمل الخاص بحزب الخضر وتواجد وزيرة خارجية الخضر لهذا البلد، السيدة نالنا بربوك، اضحت ممهدة لما اتخذته برلين من مواقف واجراءات ضد ايران.

في الواقع ان ملف ايران في المانيا، وخلافا للاعوام السابقة، تحول الى موضوع وأولوية لسياسة برلين الداخلية، وهذا بشكل ولأول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين و حتى في موضوع ميكونوس ، ينتقل ملف ايران الى موضوع حزبي وداخلي. هذا خاصة بعد رحيل السيدة ميركل ومجيء الحكومة الجديدة و وزير الخارجية الجديد لهذا البلد، اصبح التعامل المحفوف بالتوتر والخشن اكبر حجماً و أكثر علنية.

ان نظرة وسياسات حزب الخضر الالماني الذي يمارس حكمه على البلاد من خلال سيطرة السيدة بربوك على وزارة الخارجية والحكومة الفدرالية ، قد ولدت ، خلافا للمصالح الضاربة في القدم بين البلدين، امورا هامشية لا عمق لها في القرارات العاطفية وقصيرة النظر المتخذة من قبل الحكومة الالمانية الجديدة، وكان لها اثرا كبيرا (على العلاقات) وهذا علاوة على سوء استغلال الحرب الاوكرانية لدى الرأي العام الالماني والاوروبي وجعل هذه الحرب امرا جدياً واولوية لهذه القارة، لتتمكن من دفع سياستها المناوئة لايران في المانيا واوروبا الى الامام.

وفي هذا السياق علينا ان ننظر الى الخطوة السحرية السياسية والاعلامية، عندما اهدت مؤسسة واشنطن للسلام في يوم واحد جائزة الشجاعة "اوشي" (لا) مشاركة لكل من مسيح علي نجاد! وفلوديمير زيلنسكي (رئيس جمهورية اوكرانية).

 للأسف يبدو ان برلين عانت من حالة تعامل عاطفي وغير معقول ضد ايران، كما ان وزيرة الخارجية الالمانية بما اتخذته من اجراءات دبلوماسية سلبية واعاقتها العلاقات الدبلوماسية القديمة بين البلدين، تلعب لعبة خطيرة وجعلت المصالح الشخصية والحزبية برنامج عمل للحكومة الفدرالية، و بدون العناية بمصالح المانيا بعيدة الأمد.

ان المسوؤلين القدامى والدبلوماسيين المحترفين المحنكين في برلين يعلمون ان هذه القضايا سوف تخف حدتها، لكن التصرفات والممارسات المغايرة للاعراف الدولية لهذا البلد ستبقى عالقة في الذاكرة. واذا تمكنت قلة من العناصر المناوئة لايران من ان تهدم في ليلة وضحاها العلاقات القديمة والتقليدية بين إيران والمانيا، لكن بالتأكيد ان اعادة بناء ما تهدم لن تجري بسهولة وبساطة.

للاسف تبين المؤشرات ان مجموعة معروفة من الايرانيين، مناوئة للجمهورية الاسلامية الايرانية، وليس لها بين الايرانيين خارج البلاد تأييدا كبيراً، اصبحت مصدرا لاتخاذ القرار ضد ايران في المانيا، و ايضا للأسف في بعض البلدان الاوروبية الاخرى وحتى الى حد ما في بروكسل. والامر الباعث للاسف الاكبر في هذا الامر، ان المتخصصين وكبار العارفين بالشوؤن الايرانية او الايرانيين المتنورين المثقفين قد جرى تنحيتهم بكل بساطة.

ايران لم تكن في أي وقت من الاوقات راغبة في زيادة التوتر مع اوروبا، و خاصة مع المانيا، وتنظر الى هذا البلد كزميل عمل وشريك اقتصادي قديم، وتسعى للفصل بين العداء الامريكي المتواصل لايران و بين تصرفات اوروبا. وتأسيساً على هذا تعاطت (ايران) بعقلانية وحلم وضبط نفس حيال التعامل الجديد الاوروبي ، وخاصة الالماني، الذي يسعى لوضع علاقات البلدين في مسار عدائي. ومن الطبيعي اذا استمرت برلين في ممارسة تصرفاتها العدائية وغير الودية، فلن يكون امام طهران سبيل سوى الرد بكل حزم وبشكل مناسب.

ان على اوروبا وخاصة المانيا ان لا تخطأ في الحسابات والتحليلات وان لا تربط مصالحها بمصالح الحكومة الامريكية. وان لا تتعامل مع بلادنا بحساسية عاطفية وترسم سياساتها وفقا لاملاءات تلك الجماعة المناوئة لايران.  والاوروبيون يعلمون ان عليهم ان لا يخسروا بكل سهولة ايران التي هي عامل استقرار في الشرق الاوسط ومسار للوصول الى سبل حل لمشاكل المنطقة، وذلك على اساس رغبات شخص او جماعات ضغط فاشلة او لوبيات معادية لايران.

ان لايران والمانيا واوروبا ملفات مشتركة عديدة: من الملف النووي واللاجئين الى مكافحة الارهاب والمخدرات، من افغانستان الى العراق والخليج الفارسي، والتي يعود التعاون فيها بالفائدة الاكيدة للجانبين، وأي تعميق للتوتر بذرائع واهية لايصب في مصلحة احد ، خاصة اوروبا.

بقلم: د.هادي محمدي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/6698 sec