رقم الخبر: 361811 تاريخ النشر: تشرين الثاني 22, 2022 الوقت: 13:25 الاقسام: اجتماعيات  
دعوات مقاطعة مونديال قطر تكشف عن الوجه الحقيقي للغرب

دعوات مقاطعة مونديال قطر تكشف عن الوجه الحقيقي للغرب

الوفاق/ حسام رناسى/ عرف العالم منذ آماد، الرياضة بأنها رمزٌ من رموز المحبة والتآلف والتآخي بين الأفراد كما بين الشعوب. فهي، أي الرياضة، على اختلاف أنواعها وأشكالها، تعد بمثابة سبب مباشرة لتجمع إنساني راقي جداً يعكس طبيعة وحقيقة العلاقات الاجتماعية بين البشر.

إضافة الى أن الرياضة حين ممارستها وفق برامج منظمة ومرتبة ومعدة مسبقاً، فهي ترسم صورة زاهية حية عن شرائح مختلفة لمجتمعات عالمية، اتفقت على المساهمة المتبادلة في تشكيل وإحياء مراسم اجتماعية شاملة مرافقة للمراسم الرياضية. على هذا الأساس، اعتمدت بلدان العالم وحرصت في ذات الوقت، لإقامة بطولات رياضية متنوعة النشاطات، لا لأجل الفوز وتحقيق المراتب المتقدمة فيها فقط، إنما لتحقيق ما هو أسمى وأرفع من ذلك، ألا وهو، كسب ود واحترام العالم من جهة، ومن جهة أخرى، تحقيق المحبة والتآلف ولم شمل الشعوب تحت خيمة الرياضة.

وبطولة كأس العالم بكرة القدم التي تقام كل أربع سنوات، كان الغرض من إقامتها لا يختلف عن الاغراض الاخرى للرياضات البقية التي عرفها العالم أجمع. وما البطولة الأخيرة المقامة حالياً في دولة قطر الشقيقة، إلا نموذج حي لتحقيق تلك المكاسب المعنوية والاجتماعية الانسانية لكل الشعوب. ومثلما ذكر ذلك في خطابه الافتتاحي، أمير دولة قطر حين قال: " بدءًا من اليوم وعلى مدار 28 يومًا، سنتابع ومعنا العالم بأسره المهرجان الكروي الكبير في هذا الفضاء المفتوح للتواصل الإنساني والحضاري، سيجتمع الناس على اختلاف أجناسهم وعقائدهم وتوجهاتهم وحول الشاشات من جميع القارات للمشاركة في هذا الحدث". إلا أن الحاقدين والعابثين بمعاني الإنسانية، لم يلبثوا حتى كشروا عن أنيابهم وفضحوا نواياهم وهم يعلنون عما جاشت به صدورهم من نزعات همجية لم تبرح أماكنها ولن تفارقها لتعدو ثقافات لهم، أبوا أن يتنازلوا عنها أو أن يحذفوها من قواميسهم.

فما أن انطلقت بطولة كأس العالم في دولة قطر الشقيقة، حتى تعالى أصوات مسؤولين وإعلاميين ورياضيين في كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والدانمارك لمهاجمة البطولة والمطالبة بمقاطعتها. هذا ما ذكره الإعلامي المصري عبدالرحمن أبو الغيط، الذي أضاف: لقد طالبت هذه الدول وغيرها بالمقاطعة، مرة بحجة الدفاع عن حقوق العمال الأجانب، ومرة أخرى بحجة حماية المثليين جنسيا، ووصل الأمر إلى قيام بعض المطارات الأوروبية بالتضييق على سفر المشجعين إلى الدوحة. بل وقد بلغت حالة الهستيريا الغربية إلى حد قيام صحيفة "لوكانار إنشينيه" الفرنسية بنشر كاركتير يصور لاعبي المنتخب القطري لكرة القدم على أنهم "إرهابيون". هذه الحملة الشرسة والمتواصلة ضد قطر، دفعت وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى وصف انتقاد استضافة بلاده كأس العالم لكرة القدم بـ"النفاق"، مؤكدا أن الأسباب التي تساق لمقاطعة كأس العالم لا تمتُّ للمنطق بصلة.

هذه الحالة اللامشرفة واللاأخلاقية للغرب الاوروبي، إنما تعكس بكل تأكيد النوايا غير الإنسانية التي تندرج ضمن حملات ممنهجة للوقوف ضد المجتمعات العربية والاسلامية، وأنها تكشف دون خجل أو وجل، الفساد الاخلاقي الذي تدافع عن أوجهه أنظمة أوروبا علناً. وإذا أردنا البحث عن أسباب منطقية للهجوم الأوروبي على قطر، فعلينا البداية من بريطانيا، فقد مثلت صحفها وتحديدا "الغارديان" رأس الحربة في هذه الحملة، فقد تبنت هذه الصحيفة حملة لطلب سحب ملف استضافة قطر كأس العالم، بدعوى "الفساد" الذي طال تقديم ملفها قبل أن يبرئها تحقيق أشرفت عليه لنحو عامين لجنة الأخلاق في الفيفا من هذه التهم.

أما فرنسا التي قررت عدد من بلدياتها مقاطعة بث مباريات كأس العالم في قطر وعدم عرضها على شاشات كبيرة في الميادين العامة، فقد رفعت إلى جانب "زعمها" التضامن مع العمال شعار الحفاظ على البيئة، معتبرة أن تبريد منشآت كأس العالم سيؤدي لانبعاثات كربونية عالية. ومن وسط معمعة الجدال ضد إقامة البطولة الرياضية في قطر، فلم تمنع الهجمة الشرسة هذه، من ظهور أصوات أوروبية عقلانية، وعلى رأسها وزير الخارجية الألماني السابق زيغمار غابرييل، الذي انتقد في تغريدة له على تويتر ما أسماها الغطرسة الألمانية في التعامل مع قطر، مؤكدا أنه في الوقت الذي تشيد فيه الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية كل يوم بالإصلاحات التي حققتها قطر، ننتقدها نحن الألمان فقط كل يوم.

إن أخلاق الأمم التي تندرج تحت دعوات الدفاع عن حالات "المثلية الجنسية" والمطالبة بفسح الابواب أمامها، إنما هي أخلاق لا يمكن وصفها بسلوكيات إنسانية، إنما هي أشبه بسلوكيات حيوانية بحتة. كذلك فأن إصرار دول أوروبية بضرورة سماح دولة قطر للمشجعين وغيرهم بتناول الكحول علناً، إنما يصب في مسارات لا تمت للرياضة بصلة، بل هي مساعٍ جادة لإدخال ثقافات اجتماعية غربية وفرضها على ثقافات المجتمع العربي المسلم. وهذا ما دعا الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المنتخبات المشاركة في مونديال قطر إلى "التركيز على كرة القدم" والتوقف عن "توزيع الدروس الأخلاقية". وطالب الفيفا في خطابه، الذي وقعه رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو والسكرتير العام للاتحاد فاطمة سامورا، بضرورة التركيز على البطولة وعدم الانجراف للحديث الأخلاقي والسياسي. وأضاف الفيفا "هذا المبدأ هو حجر الأساس للاحترام المتبادل وعدم التمييز، وهذه أيضا واحدة من القيم الأساسية لكرة القدم، لذلك دعونا نتذكر ذلك جميعا ونركز على كرة القدم". وقد شن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم حرباً على الدول الأوروبية المنتقدة، على هامش كلمته بالمؤتمر الصحافي الذي عقد قبل انطلاق كأس العالم 2022، واصفا المواقف الاوروبية الأخيرة بأنها تنم عن النفاق".

عبد العزيز بن حمد العطية مدير الإدارة الرياضية لدول مجلس التعاون في الخليج الفارسي ونائب رئيس اللجنة التنظيمية كان رده قويا على الحملات الإعلامية المغرضة التي تقوم بها الدول الأوروبية ضد مونديال قطر، قائلا: أين هي منظمات حقوق الإنسان من اللاجئين والمشردين في الشوارع في أوروبا، مؤكدا أنه لن نرضى بأشياء ينهى عنها ديننا الحنيف والجميع مطالب باحترام البلد المستضيف.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: خاص الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/5236 sec