رقم الخبر: 361859 تاريخ النشر: تشرين الثاني 23, 2022 الوقت: 13:14 الاقسام: اجتماعيات  
تداعيات توسع الجرائم الالكترونية في العالم العربي

تداعيات توسع الجرائم الالكترونية في العالم العربي

الوفاق/ حسام رناسى/ تعد الجرائم الالكترونية من النشاطات الحديثة التي يستهدف روادها كافة أنواع أجهزة الكومبيوتر وبقية الاجهزة الالكترونية كأجهزة الاتصال والشبكات الاخرى. هؤلاء الرواد يتمتعون بخبرة كبيرة تمكنهم من مزاولة أفعالهم اللاإنسانية والاأخلاقية إزاء الأفراد والمجتمع بشكل عام. محققين استحواذات وسيطرات واسعة على المعلومات الشخصية، ما يتيح لهم استخدامها في عملياتهم اللصوصية.

بل أن مرتكبي الجرائم الإلكترونية قد يستخدمون تلك البرمجيات الخبيثة في حذف بيانات أو سرقتها. أو قد يستهدفون أجهزة الكمبيوتر بالفيروسات أولاً ثم يستخدمونها لنشر البرمجيات الخبيثة على أجهزة أخرى.

الدكتور عادل عامر متخصص علم الكومبيوتر من مصر، أفاد بشأن توسع الجرائم الالكترونية في العالم العربي، بالقول: إن التطور الحاصل في تكنولوجيا الإعلام والاتصال، وظهور شبكة الانترنت بكل ما حملته من تقدم وخدمات لم يمر على العالم بسلام، لأنه بقدر ما أحدث آثار ايجابية وغير نمط حياة المجتمعات وساهم في التطور والرقي في جميع المجالات ولاسيما المعاملات الالكترونية، بقدر ما كان له أثر سلبي على حياة الناس ومصالح الدول، كل هذا تجلى في تطويع الانترنت والوسائل الالكترونية لتكون عالما من عوالم الجريمة. و إذا كانت مجتمعاتنا العربية لم تتأثر بشكل كبير بمثل هذه الظواهر الإجرامية، إلا أن هناك دولا عربية كثيرة أضحت مهتمة بتلك الظواهر، ومفهومها القانوني، وسمات المجرم المعلوماتي.

إن خطورة الجرائم الالكترونية تكمن في أنها ليست كالجرائم المادية المعروفة والتي عادة ما تترك أثراً وراءها. وحول هذا الموضوع أضاف الدكتور عادل، قائلاً: صحيح أنها أشبه بجريمة ناعمة، تنفذ بسرعة وتكون صعبة الإثبات. ناعمة أي أنها لا تتطلب لارتكابها العنف ولا استعمال الأدوات الخطيرة كالأسلحة وغيرها، فنقل بيانات ممنوعة أو التلاعب بأرصدة البنوك مثلا لا تحتاج إلا إلى لمسات أزرار، تنفذ بسرعة أي أنها تتميز بإمكانية تنفيذها بسرعة فأغلب الجرائم المعلوماتية ترتكب في وقت قصير جداً قد لا يتجاوز الثانية الواحدة، وفي المقابل فهي صعبة الإثبات لعدم وجود الآثار المادية التقليدية ) مثل بقع الدم، تكسير، خلع…الخ(. وهذا ما جعل وسائل الإثبات التقليدية غير كافية، ما أدى إلى البحث عن أدلة فعالة لإثباتها، كاستخراج البصمات الصوتية أو استعمال شبكية العين ومضاهاتها باستخدام وسائل آلية سريعة.

روزي زغيب من لبنان، كتبت بهذا الخصوص بتاريخ 7 نوفمبر 2022 قائلة: إن قانون العقوبات في لبنان ووفق المادة 635، فأنه يجرّم أعمال السرقة وبشكل خاص أجهزة الحساب المالي الآلي، ووفق المادة 650 والتي هي الأخرى تمنع تهديد الأشخاص وإفشاء أسرارهم عبر المنظومة المعلوماتية. زميلتها الاعلامية اللبنانية "جان دارك أبي ياغي" بدورها قالت أيضاً: في ظل الاستخدام الواسع لوسائل التواصل الحديثة ارتفعت نسبة الجرائم الإلكترونية بشكل غير مسبوق في العالم العربي. وما يدعو إلى القلق بشكل خاص هو ازدياد جرائم الاستغلال الجنسي والتحرّش بالأطفال في ظل إجراءات الحجر المنزلي التي فرضها انتشار وباء كورونا. فالكبار والصغار على السواء باتوا يمضون وقتًا طويلًا أمام شاشات الأجهزة الذكية، ويتواصلون في الكثير من الأحيان مع أشخاص لا يعرفونهم، ما يُسهّل وقوعهم ضحية الجرائم الإلكترونية، ويُعرّضهم لأضرار جسيمة.

مكتب "محامي" في الكويت هو الآخر نشر مقالاً بتاريخ 19 نوفمبر 2022 بخصوص توسع جرائم الانترنت أو الجرائم الألكترونية ومخاطرها على المجتمع، جاء فيه: أصبحت وسائل التكنلوجيا هي أساس التعامل والتواصل القائم بين الأشخاص حتى وفي ميدان الأعمال التجارية شركات ومؤسسات. صحيح أنها اختصرت في حياتنا الكثير من الوقت والجهد واختصرت المسافات الشاسعة بين الأفراد. ولكن لا نستطيع أن ننكر أن هناك جانب سلبي اخترق حياتنا في الكويت، حيث تقع كثير من الجرائم خلف شاشات الأجهزة الكترونية إن كان حاسب آلي أو هاتف نقال. ويظن ممارسوه أن فعله لا يشكل جريمة كأن يترك تعليق فيه تشهير بأحد الشخصيات المهمة كالسياسيين أو الفنانين. أو أن يقوم بعملية الابتزاز الالكتروني وهي التي تنصب على فعل القيام بالتهديد واستغلال الضحية لتقوم بأفعال منافية للأخلاق أو تشكل جريمة كإفشاء المعلومات السرية لجهات خاصة. كل هذا وأكثر يحصل في ميدان التكنلوجيا لذلك  فأن الجرائم الالكترونية في الكويت قد سنّ لها قانون الجرائم الالكترونية رقم 63 والذي دخل حيز التنفيذ أواخر عام 2016.

وزير العدل الجزائري، عبد الرشيد طبي، أوضح بأن مكافحة الجريمة الالكترونية تقتضي تطوير المنظومة القضائية والأمنية، لما لها من آثار خطيرة على الأنظمة المعلوماتية، وعلى الحياة الخاصة للأشخاص، ولتطورها المستمر، وقال إنه يضم صوته لأصوات المتخصصين الداعين إلى توسيع ثقافة مواكبة العصر من خلال توخي الحيطة والحذر عند ولوج الفضاء الالتكروني، وهو "ما يستدعي البحث عن أنجع الطرق لحماية معطياتنا الشخصية، التي أصبحت مهددة من خلال فتح الرسائل بغضّ النظر عن مصدرها وتنزيل تطبيقات غير موثوقة، ومشاركة المعلومات الشخصية عبر الإنترنت". وأشار طبي إلى أن السلطات العليا للبلاد بادرت بإنشاء قطب وطني متخصص في مكافحة الجريمة المعلوماتية لمواجهة المخاطر العديدة لها، خصوصاً على الأنظمة المعلوماتية والحياة الخاصة للأشخاص، وشدد على أنها صعبة الإثبات أمام القضاء، لأن الدليل في مثل هذا النوع من الجرائم لا يكون شيئاً ملموساً أو شهادة شهود، بل يتعين البحث عنه بمساعدة المتخصصين في الخبرات التقنية والفنية المناسبة.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: خاص الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0668 sec