رقم الخبر: 71771 تاريخ النشر: نيسان 03, 2015 الوقت: 13:28 الاقسام: مقالات و آراء  
العدوان السعودي على اليمن أسبابه ومآلاته

العدوان السعودي على اليمن أسبابه ومآلاته

جاء العدوان السعودي الجديد على اليمن ليؤكد مرة اخرى ، حالة الاحباط والتخبط التي تعيشها القيادة السعودية منذ فترة طويلة ، وعجزها وقصورها عن ادراك وفهم هذه القيادة للتطورات التي تمر بها المنطقة ، الامر الذي يدفعها الى التعامل بنزق وصبيانة ، مع اخطر القضايا الاقليمية ، دون عناء التفكير بتداعياتها الخطيرة والمدمرة ، ليس على اليمن فحسب بل على السعودية نفسها ، اتكالا منها على حماية وعون الولايات المتحدة الامريكية.

لم يكن ملفتا، لدى العارفين بالسياسة السعودية، ان يتم الاعلان عن العدوان السعودي على اليمن عبر سفير السعودية في واشنطن  عادل الجبير، رغم ان هذا الامر يعتبر سابقة تستحق الوقوف عندها، الا انها جاءت لتؤكد حقيقة الاتكال المطلق للسعودية على امريكا، وان عدوانها على هذا البلد جاء بمباركة امريكية وبضوء اخضر منها، وبالتالي ارسال رسالة الى من يهمه الامر ان السعودية تنفذ اجندة امريكية ليس الا.

ان العدوان السعودي على اليمن جاء بعد فشل وكلائها في تغيير المعادلة السياسية داخل اليمن لصالح الاجندة السعودية، وبعد رفض الشعب اليمني البقاء تحت العباءة السعودية، وكذلك بعد فشل السياسة السعودية في تخويف اليمنيين من انصار الله، خلال الفترة الماضية، عبر استخدام السلاح الطائفي المحرم اسلاميا.

الكثيرون من الذين يتابعون تطورات الاحداث في اليمن، عبر الاعلام الخليجي وخاصة السعودي والقطري، ذهلوا من الاخبار التي تحدثت عن دخول الجيش اليمني وانصار الله الى عدن، ولهم الحق ان يذهلوا، فما شاهدوه يتناقض بالمرة مع ما سمعوه عبر هذا الاعلام خلال الفترة الماضية بشأن ما يجري في اليمن.

الاعلام الخليجي، كان يرسم صورة مغايرة للاحداث التي يشهدها اليمن، الى المتلقي العربي، فالذي كان يحدث على الارض في اليمن، لم يُنقل من قبل هذا الاعلام كما هو فحسب، بل كانت تجري عملية تشويه مقصودة، في محاولة لاثارة الفتن والنعرات الطائفية والتحريض وزرع الاحقاد بين اليمنيين، فالمتابع لهذا الاعلام كان يخضع لقصف اعلامي متواصل، لفرض اكاذيب ومزاعم على انها حقائق ثابتة، من بينها:

حركة انصار الله، حركة "طائفية "و تسعى لاقامة نظام "ولاية الفقيه" في اليمن، وتتلقى الاوامر من طهران، وتتبنى "اجندة ايرانية" للسيطرة على باب المندب، وتعمل على اضعاف دور "السنة" واقصاء كل المكونات والاحزاب والتنظيمات اليمنية عن الحكم، وانها لا تمثل شريحة يعتد بها في اليمن، وليس لها اي شعبية داخل المجتمع اليمني، وانها مجموعة "انقلابية"، في مقابل تضخيم دور الشخصيات والاحزاب التي تدور في الفلك الخليجي من امثال عبدربه منصور هادي، وآل الاحمر، وحزب الاصلاح، واظهار الجيش اليمني على انه موال لعبدربه منصور هادي، واظهار عناصر المجموعات التكفيرية من القاعدة و "داعش" على انهم مسلحون قبليون "سنة" يرفضون هيمنة "الحوثيين الشيعة وايران" على اليمن، واظهار جرائم القاعدة و"داعش" على انها عمليات انتقامية للقبائل "السنية" ضد التمدد "الشيعي".

التاكيد على هذه الاكاذيب والمزاعم وتكرارها طوال الفترة الماضية على المتلقي العربي، الذي وضع ثقته بهذا الاعلام، هو الذي جعله يتفاجأ من امكانية ان تقوم "مجموعة طائفية انقلابية لا تملك اي رصيد شعبي، تتلقى اوامرها من الخارج" من السيطرة على العاصمة صنعاء، ومن ثم تزحف نحو عدن العاصمة الاقتصادية للبلاد خلال فترة قياسية، دون ان تلقى مقاومة تذكر من قبل الجيش والقوى الامنية والقبائل والاحزاب والتنظيمات اليمنية الاخرى.

ان ما حدث في عدن ومن قبل في لحج وتعز وغيرها خلال الايام القليلة الماضية، اثبت وبشكل قاطع:

- فشل السياسة الخليجية وخاصة السعودية والقطرية، والقائمة على التخويف من انصار الله وايران، عبر العزف على الوتر الطائفي، والذي كان يهدف الى اشعال الفتنة في اليمن كما اشعلوها في العراق وسوريا.

-ان الانتصارات التي حققتها حركة انصار الله، ليس لانها قوة لا تقهر، بل لانها مقبولة ومحتضنة من قبل الشعب والجيش والقوات المسلحة.

-التقدم السريع لحركة انصار الله والجيش في الجنوب، جاء بمساندة ومساعدة ابناء الجنوب، الذي حاول هادي ومن ورائه السعودية وقطر وامريكا، استخدامهم كوقود لحرب طاحنة تمزق اليمن، كما تم تمزيق ليبيا وغيرها.

-انتصارات الشعب اليمني في الجنوب، كشف للعالم اجمع الحجم الحقيقي للشخصيات والتنظيمات التي نفخ بها الاعلام السعودي والاعلام القطري خلال الفترة الماضية.

-ذكاء وفطنة و وعي الشعب اليمني اكبر بكثير من المؤامرة.

-حركة انصار الله، حركة يمنية وطنية اصيلة متجذرة في المجتمع اليمني، وتمثل قطاعات واسعة وكبيرة من هذا المجتمع، وليست حركة "طائفية"، لا تستهدف اي مكون من مكونات المجتمع اليمني، لها علاقات وثيقة و واسعة في داخل اليمن، ولهاا مكانة مميزة بين ابناء الشعب اليمني، وخاصة لدى الجيش والقوات المسلحة اليمنية، ومواقفها وشعاراتها كانت ومازالت مواقف وشعارات وطنية بعيدة كل البعد عن الطائفية.

تصريحات كبار قيادي حركة انصار الله، ومن بينهم المتحدث باسم الحركة محمد عبدالسلام، والتي جاءت بعد اخبار الانتصارات التي حققتها حركة انصار الله والجيش وابناء الجنوب في المحافظات الجنوبية، تؤكد على صدقية ما ذهبنا اليه، فهم يعتقدون أن الحوار السياسي باتت حظوظه الان اكبر، وسيكون هناك حوار حقيقي وجاد اذا تخلت القوى السياسية عن الإرتهان للخارج وتنفيذ ما يريده الخارج، باعتبار أن عبد ربه منصور هادي هو من كان يعرقل الحوار السياسي، وهو الذي سعى الى ان يجعل من عدن ساحة للفوضى واثارة صراع مناطقي على اساس شمال جنوب واثارة صراع طائفي كما حدث في خطابه الأخير الذي اورد فيه عبارات طائفية لا تليق بمن يدعي انه رئيس لبلد يحمي الحقوق والحريات.

ان هذه التصريحات المسؤولة تؤكد على ان قيادي حركة انصار الله لم تفقدهم نشوة الانتصار اتزانهم، او احساسهم بالمسؤولية تجاه شعبهم ، او تدفعهم للانتقام، او اقصاء الاخرين، فقد جاءت مطمئنة و واعدة، بل زادوا على ذلك ان مدوا ايديهم الى جميع الاحزاب والحركات والتنظيمات، ولم يستثنوا احدا، حتى حزب الاصلاح، شريطة ان يحدد هذا الحزب موقفه وبوضوح من التكفيريين.

كل هذه الاسباب مجتمعة، الى جانب القصور المزمن في السياسة السعودية المتمثل بعدم ادراكها حساسية المنطقة والظرف الذي تمر به، دفعها الى القيام بمغامرة جديدة، وهذه المرة على حدودها الجنوبية، وهي تعلم جيدا ان العدوان الجوي لم ولن يغير المعادلة على الارض ابدا، اذا لم يتزامن مع تدخل بري . ويبدو ان هذه الجزئية الخطيرة هي التي دفعت السعودية للاعلان عن مشاركة  الاردن والسودان وباكستان ومصر، في العدوان على اليمن، وهو ما لم يتم التاكيد عليه وبشكل قاطع من قبل مسؤولي هذه الدول،  الذين اعلن بعضهم انهم مازالوا يدرسون طلبات سعودية للتدخل في هذا العدوان، او انهم لم يقدموا سوى مساعدات لوجستية او استخباراتية، الامر الذي يترك السعودية وحدها في النهاية الى تحمل مسؤولية هذا العدوان ونتائجه، الى جانب دول مجلس التعاون الخليجي التي تدور في فلكها عدا سلطنة عمان.

ان من الصعب على الجيوش الباكستانية والمصرية والاردنية والسودانية، ان تظهر بمظهر المرتزقة التي تعمل لصالح السعودية في مغامراتها التي لا تنتهي في المنطقة، والتي تسيء الى صورة هذا الجيوش ومكانتها، وتضر بعلاقات هذه الدول مع دول العالم.

قد يكون بمقدور السعودية ان تشن عدوانها على اليمن بدعم امريكي، ولكن من المؤكد ان تحديد اهداف هذا العدوان، او التحكم بنتائجه وتداعياته المحلية والاقليمية وحتى الدولية، لن يكون بمقدور السعودية وحتى امريكا، فالشعب اليمني شعب مقاتل عنيد ابي لا يرضى الضيم وينتظر بفارغ الصبر منازلة الجيش السعودي، وكذلك مرتزقة السعودية من اي جنسية كانوا، على الارض، وان صبره لن يطول كثيرا، وهو يرى صواريخ وقنابل السعودية تمزق اجساد اطفاله ونسائه وشيوخه، فسيستعجل هذه المنازلة، وعندها سيشهد العالم بأس اليمنيين، في داخل اليمن وخارجها، عندها سيلعن المعتدون اللحظة التي فكروا فيها بالعدوان على اليمن وشعبه.          

ماجد حاتمي

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العالم
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/4714 sec