رقم الخبر: 302872
دعوة خبيثة (افتتاحية الوفاق)
الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تجاوز حدود القوانين والمعاهدات الدولية باعتبار بلاده أحد أطراف الاتفاق النووي، وذلك بدعوته الى إشراك السعودية في المفاوضات الخاصة بخطة العمل المشتركة.

وهذا ما أثار استغراب المراقبين كونهم يعلمون أن العربية السعودية التي ترفض الاتفاق النووي أساسا، تنتهج سياسة مناوئة للجمهورية الاسلامية الايرانية وكل ما له علاقة بها، سيما وقد سبق لطهران أن أعلنت غير مرّة أن المفاوضات تدور حول الاتفاق الذي أُبرم مع 5+1 فحسب، وليس حول إجراء تغييرات عليه أو إضافة أطراف أخرى إليه.

إن غاية ماكرون من وراء التلويح بإشراك السعودية وربما الامارات في المفاوضات، وهما لايمثلان أي ثقلٍ أمام ايران، هي ترجيح كفة

الأخرى أمام الجمهورية الاسلامية، وربما للكيان الصهيوني دور في اقتراح الرئيس الفرنسي الذي يدعو الى مفاوضات متشدّدة مع ايران، خاصة وأنه ادعى بان الوقت ضيّق لمنع ايران من امتلاك سلاح نووي حسب زعمه. مما يؤكد بأن أوروبا إذا لم تكن أكثر خبثاً من اميركا فهي ليست بأقل منها، ففرنسا أطلقت دعوتها هذه لضرب احتمال عودة بايدن الى الاتفاق النووي ولابد لماكرون إذا كان يجهل وهو لا يجهل أن يعلم أن الاتفاق النووي هو اتفاق دولي متعدّد الأطراف وهي أطراف معروفة، وان قرار مجلس الامن الدولي رقم 2231 أكد على الاتفاق ولا يمكن التفاوض من جديد بشأنه، واذا كان ترامب قد نقضه وخرج منه خلافاً للمعاهدات الدولية، فإن الأطراف الأوروبية أيضاً لم تف بتعهداتها فيه كما يجب، وبناء على ذلك، إذا كان الرئيس الفرنسي على دراية كاملة بالقوانين الدولية، فلابد له أن لا يخرقها ويعلم بأن السبيل لإحياء الاتفاق النووي هو حثّ أميركا البايدنية على العودة إليه، وإلغاء جميع العقوبات التي فرضها ترامب على ايران، وليس الدعوة الى اشتراك أطراف غير عضو في الاتفاق بالمفاوضات، خاصة أنها أطراف لا ترتاح الى هذا الاتفاق الدولي.

ولو كان ماكرون أيضاً حريصاً على الاستقرار في الخليج الفارسي، فلابد أن يعي بأن الأسلحة الغربية ومنها الفرنسية هي عنصر رئيسي في ضرب هذا الاستقرار، وخاصة في اليمن الذي تعد السعودية التي يدعو الى إشراكها في المفاوضات العامل الأول في إبادة شعبها الأصيل.

 

Page Generated in 0/0032 sec