رقم الخبر: 304040
فرصة بايدن الأخيرة
أكدت الجمهورية الاسلامية الايرانية مراراً أنها قلّصت تعهداتها النووية ردّا على خروج اميركا الترامبية من الاتفاق النووي وعدم إلتزام الأطراف الأوروبية بتعهداتها التي ينصّ عليها الاتفاق المذكور، ودعت من خرج من الاتفاق خلافاً للقوانين الدولية وكذلك الأطراف الأوروبية هم أول من يعود الى هذا الاتفاق، وإلغاء العقوبات وتنفيذ تعهداته لكي تعمل هي بالتزاماتها التي قلّصتها، وكان موقف طهران لا يزال صريحاً في هذا الخصوص.

علماً بأن جوزيف بايدن أعلن أكثر من مرّة أثناء حملته الانتخابية اعتزامه العودة الى الاتفاق النووي، وانتقد سلفه ترامب لخروجه منه، لكن موقف بايدن تغير الى حدّ ما بعد دخوله البيت الأبيض، إذ أخذ يتحدّث عن موضوعات أخرى ويضع شروطاً وهو يعلم بأن الجمهورية الاسلامية ترفض إدراج قضايا أخرى في الاتفاق النووي أو إلحاق أطراف أخرى به، كتلك الدعوة الطائشة التي خرج بها الرئيس الفرنسي بشأن إشراك السعودية بالإتفاق.

من المنطق أن يَعدِل المُذنب عن خطأه، ويصلحه، وهذا ما ينطبق على أميركا التي خرجت من الاتفاق النووي وعلى الأطراف الأوروبية التي لم تلتزم بتعهداتها ولم تفِ بها.

رغم كل الوعود التي قطعها قبل أن يعتلي دفة الحكم،لم يتّخذ بايدن حتى الآن أية خطوة بنّاءة لتصحيح المسار السابق لسلفه، ولم يبادر باتخاذ الخطوة الأولى برفع العقوبات عن ايران، وذلك رغم اتخاذه خطوات إيجابية بشأن قضايا أخرى من قبيل منع بيع السلاح للسعودية والإمارات، واعتزامه سحب اسم أنصار الله اليمن من القائمة السوداء للمنظمات الارهابية، وهي غيضٌ من فيض ما أورثه إياه ترامب.

لهذا فإن موقف إدارة بايدن تثير الشكوك حول جديّتها للعودة الى الاتفاق النووي، فهي تتجاهل خطوات الادارة السابقة بالخروج من الاتفاق وفرضها أقصى العقوبات على ايران بهدف إسقاطها وخلق مشاكل لاقتصادها.

بناءً على ما سبق، إذا كان بايدن بصدد مواصلة نهج سلفه ترامب ضد الجمهورية الاسلامية بشكل ما، فلا بد له أن يعلم بأن الاقتصاد الايراني حافظ على تماسكه الى حدّ كبير خلال الاربعين عاماً الماضية التي مارست فيها الإدارات الاميركية المتعاقبة الضغوط على طهران وكل منها بنحو ما لإركاعها لكن جميعها عجزت عن تحقيق ما توخته من خلال الحصار الذي فرضته كخيار استراتيجي لها في مواجهة الجمهورية الاسلامية.

ولابد أن يعلم بايدن أن ايران وعلى الرغم من الضغوط الاميركية الظالمة عليها، والتي خلقت بعض المشاكل في قطاعات اقتصادية، أفلحت في معالجة الموضوع حيث سارت على درب الاقتصاد المقاوم سبيلاً لاحتواء الضغوط والتخفيف من أعبائها الى حدّ كبير، وحوّلتها الى فرصة للإبداع وتحقيق التقدّم والتطوّر في الكثير من القطاعات الدفاعية والنووية والصناعية فباتت تصدر الكثير من صناعاتها ومنتجاتها بعد أن كانت تستوردها وأصبح يشار إليها بالبنان كأنموذج تفتخر به الشعوب الحرّة في العالم، ويخشاه الأعداء كأميركا والكيان الصهيوني وأذناب الاستعمار.

فإذا كان جو بايدن بصدد تجاهل الوعود التي قطعها للأميركي وللعالم بخصوص العودة الى الاتفاق النووي، ورفع العقوبات عن ايران، ومواصلة نهج سلفه ترامب، فإنه سيضيّع فرصته الأخيرة وسيفقد مصداقيته التي ربما لا يتحلّى بها منذ البداية كالبقية الزائلة من أسلافه السابقين.

 

Page Generated in 0/0028 sec