رقم الخبر: 345925
إغتيال الشهيد القائد قاسم سليماني.. قراءة في الآثار والنتائج
لم يكن الحدث المؤلم الذي وقع ليلة الثالث من كانون الأول 2020 المتمثل باغتيال قادة النصر (كما أسماهم المرجع السيد السيستاني) حدثا عابرا انتهى تأثيره بانتهاء تأثيراته الآنية التي خلفها في لحظته ، فقد تم التخطيط للحادث بدقة في مسلسل كانت له مقدمات بسيطة تلاها عملية الإغتيال الجبانة ثم تبدأ بعدها سلسلة من الأحداث الجسام التي يسعى الواقفون وراءها الى العبث بمقدرات المنطقة بغية السيطرة التامة عليها، ويكفي أن ندلل على خطورة الحدث على حتى القائمين به فضلا على المنطقة والعالم بأسره ما صرحت به نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي في وقتها قائلة: أن الضربة ضد الجنرال سليماني تشكل تصعيدا خطيراً للعنف، فيما صرح الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن وقتها قائلاً: أن ترامب ألقى للتو أصبع ديناميت في برميل بارود، مضيفاً أن الحدث تصعيد هائل في منطقة مشتعلة، بل إن صحيفة نيويورك تايمزالأمريكية اعتبرت أن إغتيال الشهيد سليماني يُعَدُّ أهم من اغتيال بن لادن وأبو بكر البغدادي.

ومن المؤكد أن إقدام أمريكا على إغتيال القائد الشهيد قاسم سليماني لم يكن اعتباطاً، بل كان لمعرفتها الدقيقة بالدور المؤثر الذي لعبه هو ورفاقه من قادة النصر في إفشال المخططات الصهيو- أمريكية في المنطقة، فالواقعُ ينبئنا على أن الشهيدَ سليماني لم يكن قائداً عسكريّاً فحسبْ، بل كان المهندسَ لجميع فصائل المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق وسوريا واليمن والبحرين للوقوف أمام كل المخططات الأمريكية التي كانت تحاول تركيع المنطقة والسيطرة عليها، فضلا عن دوره المحوري في دعم ونصرة قضية الأُمَّــة المركزية (فلسطين)، وكان (رحمه الله) لا يتردّدُ في دعم أي جهة تعلنُ ولاءَها المقدَّسَ لفلسطين، ولا يبخل في مناصَرتها على الإطلاق، ولهذا كان الغضبُ الأمريكي يتصاعد، والغضبُ الصهيوني يتصاعد، فجاءت عملية أغتياله ورفاقه عملية واضحة ومكشوفة أعلن ترامب رسميّاً تبنِّيَها وأبدى فرحتَه الكبيرةَ بها.

لقد سعت إسرائيل ومن خلفها أمريكا ضمن المخطط الذي سبق اغتيال الشهيد سليماني الى تعبئة جماهير منطقة الشرق الأوسط جماهيرياً وإعلامياً وتوجيه الأنظار باتجاه زرع الروح العدائية لكل مايمت بصلة الى إيران على اعتبارها محور المقاومة والداعمة لكل فعالياتها، والغطاء الذي يجمع تحته كافة أذرع المقاومة بقيادة الشهيد القائد سليماني، فخطت خطوتها الأولى بإثارة الإضطرابات والإحتجاجات أينما استطاعت أو دعت الضرورة لتحقيق ذلك المخطط الرهيب وبخاصة في لبنان والعراق، وركزت القوى العميلة سلوكها العدائي ضد المصالح الإيرانية فشهدنا في العراق مثلا حرق القنصليات الإيرانية في البصرة وكربلاء والنجف الأشرف .

ووصل المخطط الى نقطة مهمة تمثلت بعد ذلك الى التدخل الأمريكي المباشر بإغتيال الشهيد سليماني ورفاقه من قادة النصر بضربة جوية مباشرة بالقرب من مطار بغداد الدولي، وعلى الرغم من أن ذلك الحادث الغادر وحد العراقيين في مظهر قلّ نظيره عندما خرجت الجماهير العراقية عن بكرة ابيها وفي كل المدن العراقية لتشييع تلك الجثامين الطاهرة، ولم يكن أمام منفذي المخطط الأمريكي الا السعي للوقوف أمام ذلك المدّ البشري الهائل، لذلك لم يكن مستغربا أن عملائها من القوى الظلامية المنفذة للمخطط الصهيو – أمريكي تعلن عن سرورها وفرحها باغتيال الشهيد القائد قاسم سليماني ورفاقه، بل ذهبت الى أبعد من ذلك عندما حاولت منع تشييع الجثامين الطاهرة في مدينة الناصرية العراقية.

وبعد أن تخلصت أمريكا من أشد العقبات التي كانت تواجهها في طريق تنفيذ مخططاتها ونفذت عملية الإغتيال، سعت لاستكمال تلك المخططات فسعت الى محاولات فرض حكومات تسير في الفلك الأمريكي في محاولة مكشوفة لتمرير السياسات الأمريكية في المنطقة، في خطوة تهدف الى إضعاف الخط الإسلامي الملتزم وتهميش دوره وشلّ حركته، ومنع التنمية والتطور في البلدان التي تعارض التوجهات الأمريكية، مقابل دعم القوى التي تتماهى مع المشروع الأمريكي الساعي الى تحجيم دور محور المقاومة واضعافه تمهيدا للقضاء عليه، من خلال إيصال حكومات عميلة تابعة لمحور الشر الأمريكي لتعمل تحت إمرته، سعياً لتهيأة الأرضية وجعلها ملائمة للتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب لفصل تلك الدول عن عمقها الإسلامي وصولا الى إيجاد بيئة سياسية وشعبية لاتمانع من الإعتراف بالكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين، ولابد من أن يسعى الأمريكان لتحقيق تلك الأهداف من ان يفرضوا سلطتهم العسكرية وفرض قواعد عسكرية لهم في أي مكان يستطيعون الوصول اليه، ونجح الأمريكان فعلا في بناء قواعد عسكرية لهم في العراق وسوريا فضلا عن قواعدهم العسكرية المنتشرة سابقا في أغلب دول الخليج الفارسي وفي الأردن ومصر ولبنان وفلسطين.

إن نجاح هذه المخططات – لاسمح الله - ستؤدي بالتالي الى تداعيات خطيرة في المنطقة أهمها على الإطلاق ضرب محور المقاومة وإلغاء أذرعه المسلحة بحجة أنه سلاح منفلت خارج عن سلطة الدولة، وهذا مايؤدي بالتالي ليس الى إضعاف محور المقاومة حسب، وإنما سيؤدي حتما الى إضعاف دور المرجعية الرشيدة، لأن محور المقاومة ذراع يأتمر بأمر المرجعية ولاشك أن إضعافه سيؤدي حتما لإضعاف المرجعية الدينية، فضلا أن إضعاف محور المقاومة سيؤدي بالتالي الى تحجيم الدور الإيراني الداعم لكل حركات التحرر في المنطقة ضد الهيمنة الصهيونية والأمريكية.

 

Page Generated in 0/0747 sec