رقم الخبر: 346184
الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين للوفاق:
من أبرز صفات الشهيد سليماني أنه تحمل أعباء دعم المقاومة
* لا بد من نقل قضية إغتيال القادة الشهداء إلى الجنائية الدولية لكشف الإجرام الأميركي/ * الشهيدان سليماني والمهندس شهيدا المقاومة في فلسطين وسوريا والعراق ولبنان

مختار حداد/بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد القائدين الشهيدين الحاج قاسم سليماني والحاج أبومهدي المهندس ورفاقهم الشهداء إلتقت صحيفة الوفاق نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين حيث سألته عن شخصية هؤلاء القادة الكبار و دورهم في دعم المقاومة والشعب الفلسطيني و مكافحة الارهاب، و فيما يلي نص المقابلة:

(س)كيف تنظرون الى مكانة وشخصية الشهيدين الحاج قاسم سليماني وابومهدي المهندس؟

(ج) ككل شهداء شعبنا وشهداء حركات التحرر والشعوب المناضلة لصون استقلالها الوطني وكرامتها ومصالحها المشروعة، فإن استشهاد المناضلين قاسم سليماني وابومهدي المهندس، بنيران جيش الولايات المتحدة، يشكل من جهة الضريبة التي علينا أن ندفعها في مسيرتنا الوطنية الشاقة، وجزء من التضحيات الغالية التي ما زالت تنتظرنا على الطريق، نحو تحقيق أهداف شعبنا الفلسطيني وشعوبنا العربية وشعوب المنطقة، فضلاً عن ذلك يشكل هذا الحدث جريمة حرب ترتكبها الولايات المتحدة الأميركية بحق اثنين من المواطنين، كل منها ينتمي إلى دولة سيادية. تمت الجريمة على أرض دولة ذات سيادة، هي العراق الشقيق. ولا يجوز هنا إطلاقاً الادعاء أن جريمة الاغتيال جرت في سياق حق الولايات المتحدة في الدفاع عن ذاتها، فهما لم يتعرضا يوماً في أعمالها النضالية ضد السيادة الأميركية على أرض الولايات المتحدة. وبموجب القانون الدولي، يكون الدفاع عن الذات حين يتعرض البلد إلى خطر خارجي. الصورة هنا مقلوبة.  سليماني والمهندس هما اللذان كانا يمارسان حق الدفاع عن الذات في وجه العدوان الأميركي. وأعتقد أنه لا بد من نقل قضية اغتيال الشهيدين سليماني والمهندس إلى الجنائية الدولية لكشف الإجرام الأميركي بحق شعوب المنطقة، ومساءلة القيادات الأميركية عما تقترفها يداها بحق المنطقة وشعوبها من جرائم.

(س) كيف رأيتم دور قائد «قوة القدس» الشهيد سليماني والشهيد ابومهدي المهندس في مكافحة الإرهاب والاحتلال بالمنطقة؟

(ج)ليس خافياً، بل كان شديد الوضوح أن المعركة الرئيسية التي كان الشهيدان سليماني والمهندس يخوضانها في المنطقة هي ضد الإرهاب، إن على الأرض السورية، أو على أرض العراق. وقد كان لهما الباع الطويل في هذا الميدان، حين وفرا الطاقة البشرية والقتالية، والدعم الضروري للشعبين العربي السوري والعربي العراقي في معركة المصير في وجه جحافل الإرهابيين الذين تقاطروا على المنطقة من كل صوب. فكنا نرى سليماني في ميدان المعركة، وكذلك المهندس. ولعل هذا الدور الملحوظ هو الذي استفز الولايات المتحدة الأميركية التي لم تتوقف عن دعم الإرهاب لإغراق منطقتنا في الفوضى، لتتسيد دولة الاحتلال الإسرائيلي عليها، وتنهار المناعة الوطنية والقومية في بلادنا، ونصبح لقمة سائغة على مائدة المشروع الصهيوني – الأميركي.

لقد تحملت شعوبنا ومقاومتها المسؤولية الوطنية والسياسية والأخلاقية للدفاع أوطانها في مكافحة الإرهاب، وكان سليماني والمهندس في مقدمة قادة المقاومة إلى جانب زملائهم ورفاقهم في الجيشين السوري والعراقي، وبالتالي سيكون لكل من هذين الشهيدين مكانته المعروفة في سجل الانتصارات على الإرهاب في المنطقة.

(س) برأيكم عن ماذا كان يبحث العدو من وراء اغتيال قادة المقاومة خاصة أن الحاج قاسم كان يزور بغداد ليبحث مع رئيس الوزراء العراقي تطورات المنطقة و تخفيف التوتر ؟

(ج)ومن قال إن التحالف الأميركي الصهيوني، يرغب في تخفيف التوتر في المنطقة، وأن يسود فيها الأمن والاستقرار، وأن تستعيد الحياة دورتها العادية، وأن تنصرف شعوبنا إلى إعادة بناء أوطانها وتعويض ما دمره الإرهاب والتدخل والعدوان الأميركي – الإسرائيلي؟!

الولايات المتحدة تريد دوماً أن نغرق في الفوضى حتى تبرر تدخلها في شؤون المنطقة. ودولة الاحتلال ترغب أن نبقى منشغلين بالإرهاب على حساب الإنشغال بقضيتنا الرئيسية هي تحرير أرض فلسطين من الاحتلال وعودة أبناء شعبنا الفلسطيني من اللاجئين إلى ديارهم وأملاكهم التي شردوا وهجروا منها منذ العام 1948.

وبالتالي لا غرابة في القول إن الأعداء اغتالوا سليماني والمهندس، رغم أنهما كانا يعملان لتخفيف التوتر. كان الهدف من الاغتيال هو تعميق التوتر، وتفجير المنطقة، وتدمير مصالح شعوبنا وتبرير، التدخل الأميركي والإسرائيلي في شؤون المنطقة.

(س)كيف تصف الشعوب دور الشهيدين سليماني والمهندس؟

(ج) تتسم شعوب المنطقة بأنها شديدة الوفاء لقضاياها القومية والوطنية ولقادتها الشرفاء، الذين مروا في تاريخ هذه المنطقة وصانوا كرامتها الوطنية وكرامة شعوبها في مقارعتهم للاستعمار والإمبريالية والتبعية والاحتلال والفساد. وشعوب المنطقة شديدة الوفاء لمقاومتها الباسلة، إما في فلسطين أو لبنان أو سوريا، أو العراق، ضد التدخل الأجنبي وضد الإرهاب وضد الاحتلال الإسرائيلي. وشعوب المنطقة شديدة الوفاء لشهدائها. وليس غريباً أن يقام على الدوام تجمعات لإحياء ذكرى الشهداء. ومن هؤلاء الشهداء بالطبع الشهيدان سليماني والمهندس. مثلاً في لبنان أقاموا للشهيد سليماني نصباً على الحدود مع فلسطين المحتلة، وفي قطاع غزة، نشرت صوره العملاقة في الشوارع، وهذا معناه الاعتراف بالدور التاريخي لهذا الراحل. والقول نفسه ينطبق على الشهيد المهندس الذي تزين صوره شوارع بغداد وباقي المدن العراقية، وتحتل مكانته في الوجدان القومي والوطني لشعب العراق الشقيق.

(س) ما هو الرد المناسب في رأيكم على جريمة اغتيال قادة المقاومة؟

(ج) اغتيال قادة المقاومة، هي الجرائم التي يرتكبها التحالف الثنائي الأميركي – الصهيوني – الإسرائيلي. وقبل اغتيال الشهيدين سليماني والمهندس، اغتالت لنا دولة الاحتلال مئات بل آلاف الشهداء، إن في سجون الاحتلال، أو هم في مكاتبهم، أو في الميدان أو أثناء قيامهم بمهام نضالية. وبالتالي الاغتيالات هي جزء من المعركة المفتوحة بيننا وبين الأعداء. قصف قاعدة عين الأسد، خطوة محدودة. أرى أن الرد الاستراتيجي على الاغتيال، هو أولاً بمواصلة الطريق الذي شقه الشهداء. وتصعيد النضال، وعدم الوقوع في اليأس. هناك فرق بين الحزن على فراق المناضلين، وبين اليأس. هو الحزن الذي يؤجج نار النضال ويعزز إرادة الصمود، ويقوي العزيمة على مواصلة القتال، وابتداع أساليب أكثر تطوراً. أرى أن الرد على جريمة اغتيال الشهيدين سليماني والمهندس وضعت على عاتقنا واجبات كبرى، على كافة محاور النضال، وهنا، أرى أن للجمهورية الإسلامية في إيران دوراً يجب أن تواصله، وهو دعم المقاومة الفلسطينية، دون تمييز بين فصيل وآخر، ومدها بالسلاح وكل أشكال الدعم، كي تواصل تحملها وطأة المعركة واستحقاقاتها وواجباتها. المقاومة، تعبئة سياسية، وتعبئة عسكرية، وقدرة على امتلال السلاح، وامتلاك برنامج سياسي مقاوم، يرسم أهدافه بوضوح، ويقاتل في كافة الميادين، وعلى كافة المحاور، العسكرية والاستخباراتية، والسياسية والجماهيرية والإعلامية، وتوفير الدعم لعائلات شهدائها، ولعائلات مناضليها في الميدان. وهذا كله أعباء تتحملها المقاومة يجب أن تمتد يد المساعدة لتوفيرها لها. هذا هو الوفاء للشهداء، وفي القلب منهم الشهيدان سليماني والمهندس.

(س)للشهيد سليماني شعبية كبير في المنطقة والعالم ما هو سرّ هذا الأمر؟

(ج)لمئات القادة الأبطال، شهداء المقاومة شعبية في المنطقة ومنهم بالطبع الشهيد سليماني. أنا لن أدخل في تعداد الأسماء حرصاً على عدم التمييز بين شهيد وآخر. كل هؤلاء شهداء الشعب، وشهداء المقاومة، ونحن نعتبرهم شهداء في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين شعبنا يقدر عالياً الشهادة والشهداء في سبيل الوطن، ولا يميز بين شهيد وآخر. كل أبناء هذه المقاومة التي تمتد على مساحة منطقتنا. وبالتالي لا غرابة أن يكون للشهيد سليماني شعبية، فقد تابعه أبناء شعبنا في الميدان بين المقاتلين، ينتقل من محور إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى، لذلك استحق هذه الشعبية بين رفاقه المناضلين المقاتلين، وفي صفوف فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية والسورية والعراقية وغيرها. وكما قلت في مكان سابق؛ لا غرابة أن يقام له نصب تذكاري لسليماني في جنوب لبنان، كما أقمنا نحن نصباً تذكارية في أوقات سابقة لشهدائنا في فلسطين، وكما أقامت باقي شعوبنا وشعوب العالم نصب تذكارية الذين تحملوا مسؤولياتهم التاريخية، وقدموا واجباتهم في سبيل الوطن. الشعبية حول سليماني هي تعبير عن الوفاء لدماء سليماني الطاهرة، ولتاريخه النضالي ولدوره في قيادة فيلق القدس، ودوره في دعم المقاومة.

(س) كيف تنظرون إلى دور الحاج قاسم في رص صفوف المقاومة ضد الصهاينة؟

(ج) من العلامات البارزة والساطعة في سجل الشهيد سليماني أنه تحمل أعباء دعم صفوف المقاومة، وتعزيزه، في مواجهة المحتلين الصهاينة، إن من خلال تأهيل الكادر البشري، أو نقل التكنلوجيا إلى قطاع غزة وتزويده بأحدث الأسلحة، والتي كان لها الدور البارز في معركة سيف القدس.  لقد كان الشهيد سليماني حاضراً في معركة سيف القدس، من خلال ما وفره للقطاع من عناصر القوة، كما أسهم من موقعه النضالي المعروف ببلورة استراتيجية نجحت إلى حد كبير ببناء محور المقاومة، تمده الثورة الإسلامية في طهران بعناصر القوة، في مسار نضالي فلسطيني شاق وصعب، تطلب منا تضحيات بلا حدود.

(س)لولا جهود الشهيد سليماني ورفاق دربه الشهداء إلى أين كانت ستتجه المنطقة؟ و كيف تنظرون اليوم إلى إستمرار نهج قادة المقاومة ورفاقهم الشهداء؟

(ج)لا شك أن المنطقة عاشت صراعات صاخبة نهضت فيها قوى المقاومة في وجه التحالف الأميركي الصهيوني، وكان لسليماني ورفاقه أحباء وشهداء، في فلسطين وسوريا ولبنان والعراق الدور المهم والرئيس في التصدي للمشاريع التصفوية التي استهدفت بلداننا وشعوبنا، وحاولت أن تعبث بمصيرها وي هذا السياق كان دور سليماني في تأجيج المقاومة وإسنادها بالإعتماد ذاته، وعلى الدور الذي تؤديه الجمهورية الإسلامية في إيران، في إطار دفاعها عن مصالحها ومصالح شعوب المنطقة، في تحالف يجمع قوى المقاومة والقوى الوطنية على اختلاف انتماءاتها، وهو ما وفر لهذا التحالف النجاحات والإنتصارات الملموسة.

نحن في فلسطين سرنا على نهج المقاومة منذ منتصف ستينيات القرن الماضي، ونجحنا في تكريس مفهوم المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني وسيلة رئيسية لتحرير أرضنا. ومع قيام الثورة الإسلامية في إيران تعزز نهج المقاومة ضد التحالف الأميركي الصهيوني وأخذ أبعاداً أكثر عمقاً، في ظل دولة كبرى كإيران، تنتقل من جبهة التحالف مع الولايات المتحدة إلى جبهة القوى المقاومة لسياسات واشنطن وحلفائها. ومع استشهاد الحاج سليماني والحاج المهندس وغيرهما من الشهداء، مازالت شعوبنا العربية خاصة في فلسطين ولبنان والعراق وسوريا، حريصة على الوفاء للدماء الغالية، وللشهيد الذي شق طريقه عبر عقود من الزمن، وللأهداف التي رسمها تحالف المقاومة في المنطقة.

(س) كيف تنظرون إلى دور الحاج قاسم في تعزيز المقاومة ودعم الشعب الفلسطيني؟

(ج)التاريخ سيشهد على الدوام أن الشهيد سليماني تحمل مسؤولياته ولعب دوراً ملموساً في دعم مقاومة الشعوب لأعدائها، وخاصة شعبنا الفلسطيني. ولائحة الدعم طويلة، وكثير منها مازال طي الكتمان حرصاً على سلامة النهج وحرصاً على سلامة المقاومة. ولكن بكلمات قليلة لكن ذات معاني كبرى، نقول كان الشهيد سليماني في مقدمة من وفروا للمقاومة الفلسطينية عناصر تقدمها وصمودها. وهذا أمر سيبقى دائماً في وجدان المناضلين الفلسطينيين.

في الذكرى السنوية الثانية لرحيل الشهيد الحاج قاسم سليماني، والشهيد الحاج ابومهدي المهندس، لا يسعنا إلا أن نقول لشعوب المنطقة إن المقاومة هي سبيلنا فوز بحقوقنا، وإلحاق الهزيمة بأعدائنا. ونتقدم مرة أخرى بخالص العزاء لعوائل الشهيدين سليماني والمهندس في تأكيد منا أنهما شهيدا المقاومة في فلسطين وفي سوريا والعراق ولبنان، وليسا فقط شهيدين لبلديهما وشعبيهما. ولسوف تبقى ذكراهما، وذكرى باقي الشهداء راسخة في الوجدان، يستمد شعبنا من تجاربهم وخبراتهم الدروس الواجب استخلاصها وحتماً ما دمنا على هذا الطريق فإن النصر سوف يكون حليفنا، ولا شيء سوى النصر.

Page Generated in 0/0035 sec