رقم الخبر: 346914
فيما تتصاعد حدّة التوتر
أزمة روسيا والغرب.. التصعيد العسكري مُحال
*اوروبا غير راضية عن التصعيد الامريكي- الاوكراني ضد موسكو

تذرّعت الاستخبارات الأمريكية مؤخراً أن روسيا تبذل جهدا لإيجاد ذريعة لغزو محتمل لأوكرانيا، وأنها جهزت عملاء للقيام بـ"عملية زائفة" في شرق كييف، لكن حقيقة التصعيد المتحدم مؤخراً تكمن خلف مساعي الناتو توسيع هيمنته العسكرية في اوروبا لتصل الى اوكرانيا بالقرب من الحدود الروسية، الامر الذي ترفضه موسكو بالمطلق.

وفحوى الخطة الروسية، التي أعلنها البيت الأبيض، تتضمن شن حملة تضليل على وسائل التواصل الاجتماعي بتصوير أوكرانيا على أنها "معتدية وتستعد لهجوم وشيك على قوات تدعمها روسيا في الشرق الأوكراني".

وزعمت المعلومات الاستخبارية الامريكية، التي أزيلت عنها السرية، أن الغزو العسكري قد يبدأ ما بين منتصف يناير ومنتصف فبراير، في حين أكد كبار المسؤولين الروس وفي عدة مناسبات ان مسألة الغزو العسكرية لا تتعدى كونها مسرحية امريكية للترهيب من روسيا.

وفي خضم تصاعد تلك الأزمة، طرح خبراء سيناريوهات محتلمة ومفتوحة على مسارات أخرى.

واستبعد خبراء حدوث حرب إلكترونية ممنهجة أمر مستبعد إلى حد كبير لأن هناك خطوط حمراء قائمة بين الفريقين.

*حرب كلامية فتبريد الأزمة

استمرار "الحرب الكلامية" لتحقيق أكبر مكاسب ثم تبريد الأزمة، وسحب موسكو قواتها من حدود كييف،أحد السيناريوهات المطروحة وبقوة.

وهذا الأمر تبلور خلال طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، باجتماع ثلاثي مع نظيريه الأميركي جو بايدن، والروسي فلاديمير بوتن، افتراضيا، لنزع فتيل الأزمة.

ولكن رغم المحادثات الأميركية الروسية إلا أن "التصعيد لا يزال مستمر".

*الخيار العسكري

أحد أصعب السيناريوهات التي يستعبدها المراقبين، لكن يتم التهديد بها من جميع الأطراف، في حال حدوث هجوم روسي على أوكرانيا في حال أقدمت الاخيرة على نشر منظومات الناتو بالقرب من الحدود الروسية، قد تتطور الأوضاع لمواجهة عسكرية تقود لحرب عالمية ثالثة.

وفيما تحشد موسكو ما يقرب من 100 ألف جندي روسي قرب الحدود الأوكرانية، اعترف المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، أن قادة وزارة الدفاع الأميركية يراجعون الخيارات العسكرية والأمنية والدفاعية الممكنة للتعامل مع أي تصعيد روسي.

يتكشّف وسط كل هذا التصعيد الموقف الاوروبي المحافظ تجاه مايحدث، حيث تظهر رغبة اوروبية بعدم التصعيد مع روسيا، وعدم رضا عن طريقة تعامل امريكا مع الازمة.

*لا علاقة لروسيا بالهجمات السيبرانية

على الجانب الروسي، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، في مقابلة مع قناة "سي إن إن" الأمريكية، إنه لا علاقة لروسيا بالهجمات السيبرانية التي جرت مؤخرا على مواقع حكومية أوكرانية.

وأضاف بيسكوف، في حديث نشرت صحيفة "هيل" مقاطع فيديو منه على موقعها في تويتر: "لا علاقة لنا بتاتا بهذا الموضوع. ولا علاقة لروسيا بهذه الهجمات الإلكترونية".

وأكد ممثل الكرملين، أن موسكو على علم بالاتهامات الموجهة ضدها، لكن ذلك لا أساس له من الصحة.

وتابع بيسكوف: "اعتدنا على أن الأوكرانيين يلومون روسيا في كل شيء، حتى سوء الأحوال الجوية في بلادهم".

*توسع الناتو أحد أخطر التهديدات لروسيا

من جهته، أكد السفير الروسي لدى الولايات المتحدة أناتولي أنطونوف، أن التوسع المحتمل لحلف الناتو شرقا، يمثل أحد أخطر التهديدات للأمن القومي الروسي.

وقال في حديث لمجلة "نيوزويك" نشرته السفارة، أن توسع الناتو شرقا يشكل أحد التهديدات الرئيسية للأمن القومي الروسي، حيث تتقلص بذلك المدة الزمنية لبلوغ صواريخ الناتو مناطق الشطر الأوروبي من أراضينا.

وأضاف: "كيف سيكون رد فعل القيادة الأمريكية إذا كانت واشنطن ونيويورك ولوس أنجلوس في مرمى السلاح؟" الروسي.

وأشار إلى أن "المحور الرئيسي للمحادثات مع الولايات المتحدة وحلف الأطلسي الحفاظ على السلام والاستقرار في أوروبا بتطوير الضمانات الأمنية التي اقترحتها موسكو".

وتابع: "روسيا ستقرر ما إذا كان من المناسب مواصلة العمل مع الولايات المتحدة عندما تتلقى ردودا على مقترحاتها بشأن الضمانات الأمنية".

في السياق أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضرورة إجراء مفاوضات مع روسيا للحد من التوترات في أوروبا، وأعرب عن أمله في استمرار التواصل بين الجانبين.

وقال ماكرون "إن استراتيجية الحوار تؤتي ثمارها دائما، ففي أوائل يناير اتفق الجانبان على استئناف عملية التشاور وهذا ما سنفعله في الأيام المقبلة"، وذلك في مقابلة مع صحيفة "جورنال دو ديمانش" الفرنسية.

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن "المفاوضات مع موسكو ضرورية أكثر من أي وقت مضى إذا كنا لا نريد الإبقاء على الوضع الراهن الذي يجعل الجميع قلقين بشأن أمننا الجماعي".

وأضاف ماكرون: "واشنطن تقوم حاليا بنفس الشيء الذي كنت أفعله منذ عدة سنوات، إنهم يتحدثون مع الروس وهذه أخبار جيدة".

كما ذكر أن فرنسا وألمانيا تتفاوضان مع روسيا وأوكرانيا في إطار اتفاقيات مينسك منذ فترة طويلة.

وفي 17 ديسمبر الماضي، أصدرت وزارة الخارجية الروسية مسودة اتفاقية بشأن الضمانات الأمنية بين روسيا والولايات المتحدة ومسودة اتفاقية لضمان أمن روسيا والدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وجرت المشاورات حول هذه القضية في جنيف في 10 يناير الجاري، تلاها اجتماع لمجلس روسيا والناتو في بروكسل في 12 يناير وجلسة للمجلس الدائم لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في فيينا في 13 يناير.

Page Generated in 0/0031 sec