رقم الخبر: 353115
رحيل أيقونة سينما الثورة الاسلامية
توفي عصر أمس الجمعة، وبالتزامن مع مسيرات يوم القدس العالمي، المخرج الوثائقي ومقدم البرامج التلفزيونية أحد أبرز رواد الجبهة الثقافية في الثورة الاسلامية في ايران "نادر طالب زادة" عن عمر يناهز 69 عاما، إثر تداعيات جلطة قلبية تعرض لها قبل عدة اشهر.

ولد الفقيد طالب زادة عام 1954 في العاصمة طهران وحصل على شهادة البكالوريوس في الادب الانجليزي من جامعة راندولف میکن وشهادة الماجستير في الاخراج التلفزيوني من جامعة كولومبيا، وانطلقت مسيرته الفنية عام 1981 في مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الايرانية بإنتاج عشرات الافلام الوثائقية.

*مسيرته الفنّية

وتولى الفقيد طالب زادة منصب امين الاتحاد الدولي "افق نو" (الافق الجديد) وامين مهرجان "عمار" للافلام وكان من المساهمين في تاسيس قناة "افق".

"بشارة المنقذ" اسم مسلسل تولى نادر طالب اخراجه ويتناول الارضيات المشتركة بين الاسلام والمسيحية حيث تم عرضه في مختلف قنوات التلفزيون الايراني والموجهة للخارج.

ومن الانشطة الاخرى للفقيد، التدريس في المركز الاسلامي "تدريب صناعة الافلام" وادارة مركز الابحاث والدراسات السينمائية في دائرة الشؤون السينمائية بوزارة الثقافة والارشاد الاسلامي، وكان للراحل نشاط سينمائي وثقافي داعم لمحور المقاومة خارج حدود الجمهورية الاسلامية. 

وقد ادرجت أمريكا اسم نادر طالب زادة ضمن لائحة العقوبات ضد الشخصيات الايرانية، وكان قد شارك في حرب البوسنة.

*مكانة مرموقة لدى قائد الثورة

وكان للراحل طالب زاده مكانة خاصة لدى قائد الثورة الاسلامية آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي، ففي إحدى المناسبات استعاد قائد الثورة خاطرة له عن الفقيد، تجلّى فيها مدى الإحترام والتقدير الذي يكنّه الامام للسينمائي الثوري الراحل.

حيث قال سماحته في الفقيد: في إحدى المرّات جاء لي أحدهم، وتحدث بالسوء عن واحد من الحاضرين معكم وأنا أكن له الكثير من الاحترام والتقدير (يقصد القائد هنا الفقيد طالب زاده)، وقال لي منتقدا: لقد كان هذا الشخص قبل الثورة الاسلامية بهذا الشكل وذاك، وليثبت صحّة ادعاءاته عرض عليّ بعض الصور عن الفقيد.

وأكمل قائد الثورة الاسلامية في استعراض تلك الخاطرة، بالقول: لقد قلت لذلك الشخص "هذه الصور والأدلة التي تعرضها عليّ هي خير دليل على أن مكانة هذا الشخص ستتضاعف في نظري".

*تعازي حارة برحيل فنان الثورة

في السياق، بعث رئیس الجمهوریة برقیة تعزية لرحیل فنان الثورة نادر طالب زاده، وجاء في برقية التعزية يوم أمس: ان خبر رحیل الفنان الثوري والمثقف والشخصیة المؤثرة لجبهة الثورة الاسلامیة الثقافیة المرحوم نادر طالب زاده أفجع المثقفین والفنانین.

وأكمل آية الله رئيسي في برقية التعزية: هذا الرجل الجهادي في خندق الحرب الناعمة ترك إرثاً قيّماً من الأفلام الوثائقیة والاخراج والبرامج التلفزیونیة، وفتح‌ آفاقا مضیئة في ابلاغ المعلومات ومکافحة الغزو الثقافي.

كما عزّى كبار المسؤولين في البلاد برحيل طالب زاده، سائلين الله له الرحمة ولعائلته الكريمة والمقاوِمة الصبر والسلوان.

في السياق، بعثت الجمعية اللبنانية للفنون - رسالات باسم عموم الفنانين والإعلاميين في مجتمع المقاوَمة برقية تعزية برحيل فنان الثورة الاسلامية، جاء فيها:  نتقدّم بأصدق آيات التعزية من سماحة القائد السيد علي الخامنئي "دام ظله" وقادة الجبهة الثقافية في إيران ورؤساء المؤسسات الفنية والإعلامية برحيل علمٍ من أعلام المقاومة الثقافية منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران وحتى يومنا هذا المخرج والأستاذ نادر طالب زاده، سائلين الله له الرحمة ولعائلته الكريمة والمقاوِمة الصبر والسلوان.

وأضافت برقية التعزية: الراحل، كاسمه، نادر، والنادرون لا يرحلون بل يزداد أثرهم بعد افتراق الروح العاشقة عن الجسد. بدأ كطالبٍ في مدرسة الإمام الخميني "قدس سره" وغدا أستاذاً، قائداً وملهماً للفنانين والمثقفين المؤيدين لقضية المقاومة. زادهُ ثمين، فهمَ رؤية القائد الخامنئي وعملَ بها حتى أصبح من المناهضين لمشروع الاستكبار العالمي العابر للدول، الحدود والمسمّيات.

*دور كبير في دعم سينما المقاومة

أمّا في لبنان، فقد كان له أثر كبير في إطلاق وتطوير العمل السينمائي خصوصاً والثقافي عموماً، بالإضافة للتدريب والتأثير في مئات طلاب وخريجي السينما.

نادر أو حبيب، كنتَ من أوائل من بادروا للتعريف بسيد شهداء محور المقاومة الحاج قاسم سليماني بعد استشهاده من خلال العديد من المشاريع ومنها برنامج "روايت حبيب"، والآن بعد رحيلك يحلو لنا أن نسمّيك "قاسم" الجبهة الثقافية وحبيب قادتها وجنودها، ونعدُك أن نجوبَ بفكرك وذكرك العالم فأمثالك لا يتكررون كثيراً وأشباهكَ لا يموتون ما دام فكرهُم حيّاً وأثرهُم كالشمس زهيّاً.

واختتمت برقية تعزية مركز الرسالات اللبناني: عظم الله لنا الأجر بك، لقد ثُلِمَ في جبهتنا ثلمة لا يسدّها شيء، لكن عزاؤنا أننا سنكمل طريق الحق بكل ما أوتينا من حُبّ وقوة.

*حملة نعي على مواقع التواصل

وأثار رحيل طالب زاده السينمائي الثوري البارز، موجة من الحزن وردود الافعال على مواقع التواصل الاجتماعية، حيث نعى رواد مواقع التواصل المخرج الإيراني الكبير نادر طالب زادة بعد صراعه مع المرض.

وكتب الإعلامي محمد غروي: بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره وببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة المشمول برحمة الله الدكتور نادر طالب زاده الأستاذ والاعلامي والمحقق والمناضل الايراني.. انا لله وانا الیه راجعون الله.

وكتب الإعلامي اللبناني حسن خليفة: نودع اليوم مخرج عالمي .. من مبدعي الفن في ايران .. لن أنسى الساعات التي امضيتها معك .. وانت تتحدث عن رجال الله .. ورؤيتك للفن في لبنان والعالم .. لن أنسى حبك وعشقك لنصر الله .. لن أنسى انس حديثك عن جنوب لبنان .. المخرج الإيراني نادر طالب زاده .. #وداعا

وكتب الإعلامي علي هاشم: وفاة المخرج الايراني نادر طالب زاده بعد صراع دام اشهر مع المرض. كان طالب زاده من الشخصيات الاعلامية الاصولية التي برزت خلال العقدين الاخيرين من خلال الوثائقيات والبرامج الحوارية والمشاريع الثقافية.

وكتب الناشط محمد دهيني: انا لله وانا اليه راجعون المخرج المبدع نادر طالب زاده في ذمة الله رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.

جملة الردود وموجة الحزن التي طالت العديد من الشخصيات السياسية والفنية والثقافية داخل ايران وخارجها، خير دليل على المسيرة الحافلة والعطاء اللامتناهي الذي منحه النادر في سينما الثورة الاسلامية طالب زاده.

Page Generated in 0/0219 sec