رقم الخبر: 356172
في الذكرى الــ 60 لعيد استقلال الجزائر
تاريخ مجيد وعهد جديد
زيادة على تحقيق الاستقلال للجزائر، ساهمت الثورة التحريرية بشكل حاسم في تمكين العديد من الشعوب المضطهدة عبر أنحاء العالم من التخلص من براثن الاستعمار والتمييز العنصري.

من بين ما يتخلل تاريخ الجزائر المعاصر من محطات تستوجب إحياء ذكراها ينفرد يوم الخامس من يوليو بصبغة خاصة من حيث أنه نهاية مطاف كفاح مرير للشعب الجزائري ضد استحواذ وسيطرة المستعمر على أرضه.

 ويحتفي الشعب الجزائري بكل فخر وإعتزاز في الخامس من يوليو من كل سنة، ذكرى استرجاع السيادة والاستقلال الوطنيين، التي تشكل جزءا أساسيا من الهوية الوطنية ومدرسة فكرية وطنية لترسيم الاخلاص والوفاء لرسالة الشهداء والمجاهدين الذين ضحوا بالنفس والنفيس من أجل جزائر حرة ومستقلة، وتصادف هذه السنة الذكرى الـ 60 لعيد الاستقلال.

وإذ يحتفي الشعب الجزائري بهذا العيد المجيد، ويعود في هذه الذكرى الستين بمشاعره إلى ذلك الموعد الأغر المــُـتوِّج لنضالات الشعب المريرة، وكفاحه الملحمي عبر المراحل والحقب، تتداعى إلى أذهاننا تلك المثل والمبادئ الوطنية المقدسة، التي رسّخها جيل من رواد الحركة الوطنية، وسار على نهجها بعزمٍ وصلابة الشهداء والمجاهدون، وهم يخوضون أتون حرب ضروس، جنّد لها الاستعمار البغيض أعتى وأضخم أسلحة التقتيل والتنكيل والتدمير.

لم يأت استقلال الجزائر من دون ثمن باهظ، فقد استشهد من أجل صيانة سيادة هذا الوطن 5 ملايين و630 ألف شهيد منذ 1830 إلى 1962، ثمن دفعته الأجيال واحدة تلو أخرى في مواجهة الغزو الاستعماري، ومن خلال انتفاضات متتالية لكسر قيود الاحتلال، وكذا نضال سياسي قوي ومستمر، نضال اصطدم بأنانيات الاستعمار الغاشم الذي رد على مطالب شعبنا بقمع وحشي، كانت أسوء مظاهره مجازر 8 ماي 1945.

قصارى القول أن الإستعمار الفرنسي صير أبناء الشعب الجزائري معذبين في الأرض على حد تعبير الفقيد الدكتور فرانس فانون.

إن هذا المسار المتواصل لصمود الجزائريين ونضالهم في وجه طغيان المستعمر واستغلاله أتى بثورة نوفمبر المجيدة، ثورة كتبت صفحة لامعة في الذاكرة العالمية المعاصرة، وفي تاريخ كفاح الشعوب من أجل الحرية والاستقلال، ثورة قام بها شباب قرروا اختيار الاستشهاد على الحياة تحت أقدام المحتل.

إن ثورة نوفمبر 1954 المظفرة التي أفضت إلى استقلال الجزائر في 1962 بعد 7 سنوات من حرب ضروس، أتت بنتيجتها مقابل استشهاد مليون ونصف المليون من خيرة أبناء الشعب الجزائري البطل وبناته، وتشريد وتهجير الملايين من أهاليه، ودمار الآلاف من قراه وبيوته. مثلت الثورة الجزائرية المباركة منعطفا تاريخيا مفصليا وتحولا جوهريا في مسار الأمة الجزائرية، بانتقالها من الخنوع إلى العزة، ومن الاستكانة إلى كسر قيود الظالمين، ومن أرض وشعب تحت السيطرة الاستعمارية بمكوناتها السياسية والإدارية والعسكرية والثقافية والدينية إلى وطن حر وسيد بمقوماته الحضارية الإسلامية والعربية والأمازيغية.

 زيادة على تحقيق الاستقلال للجزائر، ساهمت الثورة التحريرية بشكل حاسم في تمكين العديد من الشعوب المضطهدة عبر أنحاء العالم من التخلص من براثن الاستعمار والتمييز العنصري، حيث كانت ولا تزال نموذجا يقتدى به لكل مكافح من أجل التحرر والانعتاق.

لقد أتاح استرجاع استقلال الجزائر خوض معركة إعادة البناء، وإذا كان يحق للجزائر أن تفتخر بمجد ثورة نوفمبر التي أبهرت العالم، فإن إنجازات الجزائر خلال ستة عقود من الاستقلال لا سبيل إلى نكرانها وهي كذلك مكسب يحق للشعب الجزائري أن يفتخر بها. واستكمالا لمسيرة ورغبة في إعطاء انطلاقة جديدة للجزائر بما يتيح لشعبها العيش في جزائر ديمقراطية ومزدهرة وفية لقيم ثورة الفاتح من نوفمبر 1954، تمكنت الجزائر، منذ تولى السيد عبد المجيد تبون منصب رئاسة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية قبل سنتين، من تجديد المؤسسات الدستورية ومباشرة الإصلاحات وتحقيق العديد من الالتزامات التي تعهد بها الرئيس وأقام عليها برنامجا وأولويات لخدمة الشعب الجزائري.

وتتعلّق هذه "الالتزامات الـ54 من أجل جمهورية جديدة"، على سبيل المثال لا الحصر، بمراجعة واسعة للدستور، وإعادة صياغة الإطار القانوني للانتخابات، ومحاربة الفساد والتّحايل، وأخلقة السياسة والحياة العامة، وإشاعة روح المبادرة وتشجيع الاستثمار وخلق الثروة، وتعزيز الديمقراطية التشاركية، وتكريس المواطنة والحس المدني، والاعتزازِ بالهويّة والانتماء.


 

 

Page Generated in 0/0038 sec