رقم الخبر: 356240
قيس سعيد على خطى السيسي
كان نجاح تونس في المناورة بين اللاعبين الاقليميين والدوليين خاصة مع بدايات ازمة الحشود العسكرية الروسية في اوكرانيا وعدم رغبة الدول الأوروبية الإنخراط بشكل مباشر في صراع يمكن أن يؤدي الى زعزعة الإستقرار في شمال افريقيا خاصة.

شهدت تونس في العام الحالي عدة تطورات مفصلية في السياسة الداخلية للدولة والمتمثلة في الإجراءات التي تم فرضها من قبل الرئيس التونسي قيس سعيد من يونيو/حزيران الماضي وشملت حل البرلمان التونسي، إقالة الحكومة وتنصيب حكومة جديدة، اجراءات استثنائية في مجال الحريات العامة، اعادة هيكلية القضاء وإقالة القضاة ومحاولاته الأخيرة لكتابة دستور جديد لتونس وتغيير ملامح النظام السياسي المنبثق عن دستور عام 2014.

 

استفاد قيس سعيد والنخب العسكرية والأمنية المتحالفة معه من حالة الشلل الناتجة عن الصراعات السياسية للطبقة الحاكمة التونسية، زيادة الشعور بعدم الرضى بأداء الحكومة والبرلمان، تفشي الفساد والمحسوبية والزبائنية في اوساط السياسيين وكذلك المشاكل الناتجة من ازدياد المطالب الفئوية والجهوية والأزمات التي خلقتها تفشي فيروس كورونا.

 

وعلى الصعيد الدولي، كان نجاح تونس في المناورة بين اللاعبين الاقليميين والدوليين خاصة مع بدايات ازمة الحشود العسكرية الروسية في اوكرانيا وعدم رغبة الدول الأوروبية الإنخراط بشكل مباشر في صراع يمكن أن يؤدي الى زعزعة الإستقرار في شمال افريقيا خاصة وأن هنالك وقف هش لإطلاق النار تم التوصل له في الماضي القريب في ليبيا.

 

لكن كان من اللافت هو الموقف المصري المرحب بصورة كبيرة بالتطورات الحاصلة في تونس. وفي هذا السياق ارسلت القاهرة وزير خارجيتها "سامح شكري" الى تونس بعيد الاجراءات المتخذة من قبل رئيسها وفي بدايات آب/أغسطس 2021 وأكدت على "دعمها المطلق للإجراءات التاريخية التي اتخذها رئيس الجمهورية لتحقيق إرادة الشعب وضمان استقرار تونس ورعاية مصالحها وألقت مصر أيضاً بثقلها للتوسط لدى الجزائر، صاحبة العلاقات الجيدة مع مختلف الأطياف التونسية بما فيهم الإسلاميين، وعقد تفاهمات ثنائية معها لتحييد موقفها وابداء دعمهما المشترك للرئيس التونسي قيس سعيد.

 

ما هي دوافع مصر من دعمها لقيس سعيد

 

تنحية الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي في يوليو عام 2013 جعل الجيش والنظام السياسي المصري متحالفاً مع القوى المناوئة للتغيير في العالم العربي وجعل الدولة المصرية في صراع وعداوة مع جميع تيارات الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط بصفتها تهديداً محتملاً لإستقرار النظام السياسي المصري.

 

وفي نفس السياق اتخذت القاهرة نهجاً تصادمياً مع جميع الحركات الإسلامية في الدول التي شهدت انتفاضات كتونس وليبيا والدول الداعمة لهذا التيار كقطر وتركيا. لكن تونس شهدت انفراجة سياسية متمثلة في التوافق الوطني حول دستور عام 2014 بدعم وابداء التنازلات من جميع الأطياف السياسية ونجاح عملية دمج الإسلاميين في العملية السياسية التونسية.

 

وقد شهدت تونس في فترة مابين 2014 الى 2019 وجود حكومات منتخبة واحترام اللاعبين الرئيسيين للخطوط العريضة للعملية السياسية فيها وأسفر هذا الى الحد من مستوى هامش المناورة لدى مصر للعب دور اكبر في تونس وعرقلة خططها للقضاء على تيارات الإسلام السياسي فيها.

 

وقد استغلت القاهرة وصول قيس سعيد الى سدة الرئاسة وخططه للإطاحة بالنظام القائم وكانت من الداعمين الرئيسين له، وهنالك بعض التقارير التي تتحدث عن وجود عناصر أمن مصرية في غرف الإستجوابات التونسية التي اقيمت للسياسيين.

 

علاوة على القضاء على تيار الإسلام السياسي، تتطلع القاهرة الى زيادة مستوى نفوذها الإقليمي في منطقة شمال أفريقيا والتحول الى اللاعب الأكبر في هذه المنطقة الحيوية بما يعطيها هذا الموقع بكروت لعب قيمة في مجالات كالأمن ومحاربة الارهاب والجريمة المنظمة ومحاربة الهجرة غير الشرعية الى اوروبا بما يرفع من وزن مصر في المعادلات الاقليمية والدولية.

 

وعلاوة على ذلك، ترى مصر الحكومات المنتخبة ديمقراطياً في تونس خاصة الاسلامية منها هي مدخل لزيادة نفوذ دول غير عربية وعلى رأسها تركيا ولذلك في منظور القاهرة فإن نجاح قيس سعيد في فرض اجندته السياسية هو بالضرورة يؤدي الى الحد من نفوذ تركيا في منطقة شمال افريقيا.

 

خاصة وأن تركيا كانت تنظر لتونس كقاعدة خلفية محتملة للتوسع في تواجدها في افريقيا جنوب الصحراء وكانت هنالك الكثير من الاتفاقيات والشراكات الموقعة بين البلدين في مجالات مختلفة خاصة في مجالات العسكرية والدفاعية.


 

 

Page Generated in 0/0037 sec