رقم الخبر: 357525
وسط تراجع نفوذ المستعمر الفرنسي..
روسيا تبسط نفوذها في القارة السمراء
الوفاق- لم تتمكّن الحرب المندلعة في أوكراانيا من أن تثني روسيا على التوسع في أنحاء العالم لمواجهة التمدّد الغربي، وفي ضوء ذلك، كثّفت موسكو جهودها لبسط نفوذها في القارة السمراء، خصوصاً بعد تراجع نفوذ المستعمر الفرنسي في عدد من الدول الإفريقية.

حيث تقوم قوات فاغنر الروسية بلعب دور في تراجع أنشطة المعارضة المسلحة بإفريقيا الوسطى وتعزيز القوات الحكومية لعدد من الدول الإفريقية، والتي كانت تسيطر على معظم البلاد حتى أجزاء من العاصمة بانغي.

ففي مالي، كشفت دولة مالي عن تسلمها معدات عسكرية جديدة من روسيا، تضم 5 طائرات ومروحية عسكرية.

وفي كلمة ألقاها خلال احتفال رسمي بحضور دبلوماسيين روس ورئيس المرحلة الانتقالية العقيد آسمي غويتا أمس الثلاثاء؛ أشاد وزير الدفاع المالي ساديو كامارا "بالشراكة مع روسيا الاتحادية التي تعود بالنفع على الجانبين".

ورغم تدهور الوضع الأمني، أدار العسكريون -الذين استولوا على السلطة بعد انقلاب أغسطس/آب 2020 عقب أشهر من الاحتجاجات الشعبية- ظهورهم لفرنسا، واعتمدوا بدل ذلك على روسيا.

*مدربون يأتون من روسيا دعما للجيش

وسلمتهم روسيا بالفعل العديد من المروحيات القتالية والأسلحة في مارس/آذار الماضي، واستقبلت مالي أعدادا كبيرة ممن يصفهم المجلس العسكري بأنهم "مدربون" يأتون من روسيا دعما للجيش.

وتتهم فرنسا وحلفاؤها السلطات المالية بالاستعانة بخدمات مجموعة "فاغنر" الروسية الخاصة المثيرة للجدل، لكن الحكومة المالية تنفي ذلك وتتحدث عن تعاون قديم بين دولتين.

وقال وزير الدفاع المالي "ينبغي أن أقول إن الاحتفال اليوم تاريخي، سواء من حيث طبيعة أو جودة أو حجم ما تقدمونه لنا والذي سنعرض جزءا منه فقط هنا، وما تبقى بالطبع تم توظيفه في العمليات الجارية بينما يُقام هذا الاحتفال".

وأضاف "نحن نعزز قدراتنا الاستطلاعية والهجومية بطائرات "إلـ39 (L39) المقاتلة، وسوخوي 25" التي أضيفت إلى طائرات أخرى نملكها بالفعل، فضلا عن مروحيات هجومية تم تسليمها.

ولم يُكشف عن أي معلومات تتعلق بشروط الحصول على المعدات، وتشهد مالي تصاعدا في أعمال العنف والمواجهات التي أودت بعشرات الجنود والمدنيين في مناطق مختلفة من البلاد.

*التوسع من قلب إفريقيا

وتعتبر جمهورية إفريقيا الوسطى واحدة من أفقر الدول الإفريقية، بالرغم من أنها تمتلك ثروات معدنية وحيوانية كبيرة أسهمت بقوة في دعم اقتصاديات دول أخرى. وربما يعود ذلك إلى الفساد المستشري وسوء الإدارة؛ حيث عاشت إفريقيا الوسطى حقبًا معقدة ومتداخلة من الحروب الأهلية ذات الطابع الديني والانقلابات العسكرية التي رسخت للقمع والفقر والبؤس.

وشهد الحضور الروسي في القارة الإفريقية تراجعًا بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي؛ إذ جرى إغلاق عدد من البعثات الدبلوماسية والمراكز الثقافية الروسية في إفريقيا، كما جرى إلغاء برامج المساعدات والمنح الاقتصادية. هذا التراجع مع ذلك لم يستمر طويلًا، فبعد وصول الرئيس فلاديمير بوتين إلى سدة الحكم في موسكو، عام 1999، أحدث تحولات جذرية في السياسة الخارجية حتى تستعيد روسيا مكانتها ونفوذها ضمن القوى العظمى الفاعلة والمؤثرة في السياسة الدولية. في هذا الإطار، كانت قمة سوتشي الروسية الإفريقية، في سبتمبر/أيلول 2019، تحت شعار من أجل السلام والأمن والتنمية معلنةً للحضور الروسي الجديد.

يعد التعاون العسكري بين روسيا والدول الإفريقية عصب الشراكة، وهناك عدد محدود من الدول الإفريقية تربطها علاقات عسكرية متينة بروسيا من خلال عقود توريد الأسلحة والمعدات العسكرية وكذلك من خلال التدريب والاستشارات واتفاقيات التعاون الأمني والاستخباري. وتعتبر إفريقيا ثاني أكبر مستورد للأسلحة الروسية بعد قارة آسيا، ومن أهم تلك الدول: "الجزائر، ونيجيريا، وأنغولا، والسودان، والكاميرون، والسنغال، وموزمبيق". تعني إفريقيا بالنسبة إلى روسيا الكثير إذ تشكِّل مصدرًا مهمًّا للموارد الطبيعية "النفط والغاز والمعادن والأخشاب والثروة الحيوانية".

*بوابة الاختراق وتعميم النفوذ

بدأ الحضور الروسي في جمهورية إفريقيا الوسطى في العام 2017 حين ناشد الرئيس المنتخب حديثًا، فوستين أرشانج، مجلس الأمن الدولي برفع حظر الأسلحة المفروض على بلاده حتى يتسنى للحكومة استيراد أسلحة ومعدات عسكرية للدفاع عن نفسها وحماية المدنيين.

اعتمد الكرملين على إفريقيا الوسطى كبوابة الاختراق وتعميم النفوذ؛ حيث يمكن القول: إن موسكو نجحت بإضعاف النفوذ الفرنسي، القوة الاستعمارية المهيمنة تاريخيًّا، وفي غضون فترة وجيزة أصبحت إفريقيا الوسطى نموذجًا للتصدير مع انتزاع مميزات الدور الفرنسي في مجالات تدريب الجيش، والحرس الرئاسي، وأمن المؤسسات، ومناجم الذهب والألماس والبلاتين والكروم، مقابل حصة من الدخل والمنافع الاقتصادية.

التنافس الدولي بين الغرب وروسيا سيجعل من الدول الإفريقية ساحة لتصفية الحسابات والخصومات السياسية بين روسيا والصين من جانب، والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا من جانب آخر.

Page Generated in 0/0631 sec