printlogo


رقم الخبر: 303930التاریخ: 1399/11/26 15:08
الإمام علي بن محمد الهادي (ع).. نبراس الهداية
في ذكرى استشهاده
الإمام علي بن محمد الهادي (ع).. نبراس الهداية
شهر رجب المرجب المبارك يحتفي بمناسبات كثيرة، فهو الشهر الذي يصب فيه الله تعالى رحمته على عباده، حيث يبدأ بميلاد الإمام الباقر (ع) و في الثالث عشر منه ميلاد امير المؤمنين (ع)، وفي السابع والعشرين منه يتم الله تعالى نعمته على البشر بنبوة النبي (ص) رحمة للعالمين.

وأما الثالث من شهر رجب المرجب فيوافق ذكرى استشهاد الإمام علي بن محمد الهادي (ع) في عام 254 هـ،ق. ففي ذكرى استشهاده عليه الصلاة والسلام، نذكر نبذة عن حياته ومناقبه، إنه الإمام علي بن محمد الهادي (ع) ابن الإمام محمدبن تقي الجواد (ع) وحفيد الإمام الرضا (ع)، ولد في 15 ذو الحجة في عام 212 هـ.ق. وأمّه سمانة المغربية، فهو معروف بالنقي والهادي، فهو كان نبراس الهداية خلال فترة حياته.

الإمام الهادي (ع)، هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى عاشر أئمة الشيعة الإمامية والمعروف بالنقي والهادي، وقد امتدت إمامته 34 عاماً منذ وفاة أبيه الجواد (ع) سنة 220 هجرية حتى رحيله سنة 254 هجرية. قضى أكثر سنوات إمامته في مدينة سامراء، وكان ذلك بأمر من المتوكل العباسي.

ولد الإمام عليه السلام حسب رواية كل من الكليني والشيخ المفيد والشيخ الطوسي وابن الأثير في بـصُريا - قرية أسسها الإمام موسى بن جعفر عليه السلام - على ثلاثة أميال من المدينة، في 15 ذي الحجة سنة 212 هـ.

عاش الإمام مع أبيه ما يقرب ست سنين، وتولّى الإمامة بعد استشهاد أبيه، وله من العمر ست سنوات، ومثبتاً أحقيته بالإمامة، خلال ما مارسه في دوره التوجيهي كواحد من أئمة الهدى، حيث كان خير أهل الأرض وأفضل من برّأه الله تعالى في عصره، فرجع علماء عصره الى رأيه في المسائل والقضايا المعقدة من أحكام الشريعة الإسلامية، حيث جعل من مدرسته الفكرية في مسجد الرسول (ص) في المدينة محجة للعلماء وقبلة يتوجه إليها طلّاب العلم والمعرفة، وقد نقلت عنه الكثير من الآراء الفقهية والعقائدية والكلامية والفلسفية من خلال أسئلة أصحابه والمناظرات التي كان يجب فيها على تساؤلات المشككين والملحدين بالحجة والمنطق، فاحتلّ مكانة محترمة في قلوب الناس، مما أزعج السلطة العباسية أن يكون للإمام هذا الدور والتأثير، فأحاطوه بالرقابة وعناصر التجسس لمعرفة اخباره ومتابعة تحركاته، حتى ثقل على المعتز العباسي، كان يراه من تبجيل الناس للإمام وحديثهم عن مآثره وعلومه، وتقواه، فسوّلت له نفسه، ودسّ له السم في طعامه فاستشهد (ع) في سنة 254 هـ.ق. عن عمر يناهز الإحدى والأربعين سنة.

قال محمد بن عبدالغفار الحنفي في كتابه ائمة الهدى: (فلما ذاعت شهرته (عليه السلام) استدعاه الملك المتوكل من المدينة المنورّة حيث خاف على ملكه وزوال دولته.. وأخيراً دُسّ اليه السم..)، (الإمام الهادي من المهد الى اللحد، ص 509 و510).

اختلف المؤرخون في يوم استشهاد الإمام، كما اختلفوا في من دسّ اليه السم، والمحقق أنه (عليه السلام) استشهد في أواخر خلافة المعتز كما نصّ عليه غير واحد من المؤرخين، وبما أن أمره كان يهم حاكم الوقت، وهو الذي يتولّى تدبير هذه الأمور كما هو الشأن، فإن المعتز أمر بذلك ويمكن أنه استعان بالمعتمد في دسّ السم اليه.

قال ابو جعفر الطوسي في مصابيحه، وابن عيّاش، وصاحب الدروس: ( انّه قبض بسرّ من رأى يوم الإثنين ثالث رجب)، (الدمعة الساكبة 223/8، وبحار الأنوار 206/50)، ووافقهم الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين.

شهدت الدولة العباسية نوعاً من الضعف، طيلة عهدي المعتصم والواثق العباسيين، ما سمح للإمام التحرك فوجد فسحة من المناخ الفكري الخصب، ولكن الأمور تغيّرت في عهد المتوكل العباسي الذي كان يحقد حقداً شديداً على آل البيت (ع)، وقد عانى منه العلويون شتّى ألوان الأذى والإضطهاد.

ولد الإمام الهادي (ع) محاطاً بالعناية الإلهية، ونشأ على مائدة القرآن المجيد وخلق النبي العظيم (ص)، ولقد بدت عليه آيات الذكاء الخارق والنبوغ المبكّر منذ نعومة أظفاره.

تنقسم حياة الإمام الى حقبتين متميزتين: أمضى الأولى منهما مع أبيه الجواد (ع) وهي أقل من عقد واحد، بينما أمضى الثانية وهي تزيد عن ثلاثة عقود عاصر خلالها ستة من ملوك الدولة العباسيّة، وهم: المعتصم والواثق، والمتوكل، والمنتصر، والمستعين، والمعتز، واستشهد في أيام حكم المعتز، وقد عانى من ظلم العباسيين كما عانى آباؤه عليهم السلام.

سجّلت المصادر الحديثية الكثير من الأحاديث المروية عنه في مجال تفسير القرآن والفقه والأخلاق بالإضافة إلى الزيارة الجامعة التي تحتوي مضامين عقدية، وتلقي الأضواء على قيمة الإمام ومكانته.

كانت علاقة الإمام الهادي (ع) بـشيعته عبر وكلائه في مؤسسة الوكالة. ومن أصحابه عبد العظيم الحسني، وعثمان بن سعيد، وإبراهيم بن مهزيار.

اعتمد الإمام الهادي (ع) الدعاء والزيارة كطريقة للتثقيف على معارف الدين والتربية وفق معارف المدرسة الإمامية، حيث ضمّن تلك الأدعية الإنفتاح على الله تعالى والتوسل، والتقرب إليه والتمسك بالعروة الإلهية الوثقى، وهي ملجأ كل مسلم، بل وكل حر أبي، مقارع للظلم والظالمين.

كما نعلم ان كل امام كان في حياته يقوم بهداية الناس ويواجه ظلم حكّام الجائرين في تلك الحقبة، بصورة خاصة، مدافعاً عن شرائح الناس المهمشة في المجتمع.

وكانت علاقة أهالي مدينة قم الإيرانية قوية مع الإمام الهادي عليه السلام، فكان محمد بن داود القمي ومحمد الطلحي يحملان ما اجتمع من أخماس ونذر وهدايا وجواهر اجتمعت في قم وبلادها لإرسالها إلى أبي الحسن الهادي عليه السلام.

وكان الإمام الهادي عليه السلام يستغفر لإهل قم وآبة لزيارتهم الإمام الرضا عليه السلام، كما روى ذلك السيد عبد العظيم بن عبد الله الحسني حين قال: «سمعت عليّ بن محمّد العسكري عليه السلام يقول: أهل قم وأهل آبة مغفور لهم لزيارتهم لجدّي عليّ بن موسى الرضا عليه السلام بطوس.

وكان لغير القميين من الشيعة - مع كونهم الأقلية بسبب السياسات الأموية والعباسية - علاقات وثيقة وأواصر قوية مع أئمة أهل البيت (ع).

جميع الأئمة عليهم السلام قضوا حياتهم لهداية البشر، بما فيهم الإمام الهادي (ع)، الذي اتّخذ من الدعاء والزيارة وإجابة أسئلة الناس منهجاً لنشر ثقافة الإسلام، وأضف على ذلك الأخلاق الحسنة التي كانت تجمع الناس في أطرافهم، وهذا هو الذي كا يثقل على الحكّام، ما يحتله الإمام (ع) في قلوب الناس، الذين لعبوا دوراً هاماً في فضح وتعرية الحكّام الطغاة،  وكشف ما يتسترون به امام المجتمع، لإدامة تسلطهم باسم الإسلام.

وقد وثق المؤرخون، المسلمون منهم خاصة، حقائق لا تُنكر، حول هؤلاء الأمراء الذين اتخذوا الدين والمؤمنين، سلّماً للصعود على منابر الطغيان، والتربّع على عروش السلطة، ولو كان بإراقة دماء المسلمين، وتحريف تعاليمه وتأويل آيات القرآن الكريم لتبرير ما يقومون به من أعمال منافسيه، ولكن الشمس لا يمكن حجبها بغربال!

وفي الأخير نقتطف بعض من أقوال وحكم الإمام علي الهادي (ع):

* من اتقى الله يتقى ومن أطاع الله يطاع ومن أطاع الخالق لم يبال سخط المخلوقين ومن أسخط الخالق فلييقن أن يحل به سخط المخلوقين.

* الشاكر أسعد بالشكر منه بالنعمة التي أوجبت الشكر لأن النعم متاع والشكر نعم وعقبى.

* إن الله جعل الدنيا دار بلوى والآخرة دار عقبى وجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا.

* شر الرزية سوء الخلق.

* إن من الغرة بالله أن يصر العبد على المعصية ويتمنى على الله المغفرة.

ويقع ضريحه الشريف في مدينة سامراء في العراق جنب قبر ابنه الإمام الحسن العسكري عليهما السلام.

فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد.

 

 

 


رابط الموضوع: http://al-vefagh.ir/News/303930.html
Page Generated in 0/0035 sec